واجبة عليه ولا تصح منه ؟ .
وممن صرح بذلك الشهيد الثاني عطر الله مرقده في بعض رسائله الكلامية ( 1 ) ،
والشيخ المحقق الخضر في شرح الباب الحادي عشر ، والشيخ الفاضل محمد بن علي
بن إبراهيم بن أبي جمهور في شرح زاد المسافرين .
والشيخ الجليل المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي في التنقيح في كتاب
الوصايا ، قال عطر الله مرقده في الكتاب المذكور : التحقيق أن قوة التمييز والتعقل
ليس حصولها مشروطا بزمان البلوغ الشرعي ، وهو أحد الثلاثة المتقدمة ، لجواز
الحصول قبل ذلك ، ولهذا كان الدليل مقتضيا للتكليف بالتكاليف العقلية عند
حصول تلك القوة ، واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف ( 2 ) انتهى .
وهو الحق الذي يقتضيه النظر ، كما بيناه في شرحنا الذي وضعناه على النافع شرح
الباب الحادي عشر .
وأما ثامنا ، فلأنا لو تنزلنا وسلمنا أن اسلام الصبي غير معتد به ، فلا يخفى أن
الأخبار المتواترة الدالة على صحة اسلامه وكمال ايمانه وثبات يقينه واعتداد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بايمانه ، مخصصة لعموم القضية المذكورة ، ويشهد لذلك أنه ( عليه السلام ) افتخر
على الصحابة بذلك ، فقال : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر ،
وأسلمت قبل أن أسلم . وقال ( عليه السلام ) في الأبيات المشهورة عنه التي حكاها نور الدين
المكي المالكي في الفصول المهمة ، وذكر أن الثقات رووها عنه :
هامش
( 1 ) راجع حقائق الايمان للشهيد الثاني ص 135 المطبوع بتحقيقنا .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 366 .