مباحث الإمامة : ان الصبي قد يكون رشيدا كامل العقل قبل سن البلوغ ، فيكون
مكلفا ، ولهذا حكم أبو حنيفة بصحة اسلام الصبي ( 1 ) انتهى .
وقد حقق جماعة من فضلاء أصحابنا أن المعارف الخمس الدينية والعقائد
الكلامية واجبة على المميز ( 2 ) ، وان لم يكن بالغا البلوغ الشرعي ، وكيف تكون
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 388 ط قم .
( 2 ) قد صرح الشيخ عطر الله مرقده في كتاب اللقطة من كتاب الخلاف ( 3 : 591 ) أن
المراهق إذا أسلم حكم باسلامه ، ونقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، ونقل عن
الشافعي عدم الحكم باسلامه ، وعن بعض أصحابه الحكم باسلامه ظاهرا .
وقد صرح التفتازاني في التلويح بأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه صحة اسلام المميز ،
ودعوى الأعور الأبتر الاجماع على خلاف ذلك جهالة محضة ، ومكابرة من غير مرية .
ومن العجب غفلته عن مذهب أصحابه ، فان مذهب الشافعي وأصحابه أن أقل البلوغ
تسع سنين ، ومذهب أبي حنيفة احدى عشرة سنة .
وقد صرح الشافعي بأنه أسلم علي ( عليه السلام ) وكان سنه لا ينقص عن تسع ، على اختلافهم
فيه ، فان منهم من قال : ان له حينئذ عشر سنين ، ومنهم من قال : تسع سنين ، ومنهم من
قال : احدى عشرة سنة ، ذكر هذه الاختلافات الشيخ في الكتاب المذكور .
ثم قال : قال الواقدي : وأصح ما قيل إنه ابن احدى عشرة سنة . روى محمد بن الحنفية
أنه قال : قتل علي ( عليه السلام ) في السابع والعشرين من شهر رمضان ، وكان له ثلاث وستون
سنة ، ولا خلاف أنه قتل سنة أربعين من الهجرة .
فلما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة كان لعلي ( عليه السلام ) ثلاث عشرة سنة ، وأقام النبي ( صلى الله عليه وآله )
بمكة دون ثلاثة عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة ، فبان بهذا أنه كان لعلي ( عليه السلام ) احدى
عشرة سنة .
وقال أبو الطيب الطبري : وجدت في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أن قتادة روى
عن الحسن أن عليا صلوات الله عليه وآله أسلم وله خمس عشرة سنة ، قال : وأما البيت
الذي ينسب إليه من قوله ( غلاما ما بلغت أوان حلمي ) يحتمل أن يكون قال : غلاما قد
بلغت أوان حلمي ، انتهى ما نقله الخلاف عن أصحاب الشافعي .
وبهذا أجابوا عن استدلال أصحاب أبي حنيفة باسلام علي ( عليه السلام ) حيث قالوا : كان غير
مانع وقد حكم باسلامه ، فنقضوا عنه بما نقل عنهم ، فقد اتفق الفريقان على اعتبار اسلام
علي ( عليه السلام ) والحكم بصحته على رغم الأعور الأبتر ، ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره
المشركون ( منه ) .