الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ( 1 ) .
وقال شيخنا الطبرسي رحمه الله : قد ثبت اجماع أهل البيت : على ايمانه
رضي الله عنه ، واجماعهم حجة ( 2 ) ، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالتمسك بهما . ثم نقل عن الطبري وغيره من علمائهم الأخبار والأشعار الدالة على
ايمانه مما لا يحتمل نقله المقام .
وبالجملة فقد تظافرت أخبار المخالفين بايمانه رضي الله عنه ، فلا يضر انكار
الأعور الأبتر ، ولنا في ايمانه رضي الله عنه رسالة جيدة جدا ، أكثرنا فيها الأدلة
والبراهين ، فليراجع إليها من أراد تحقيق الحال .
وأما عاشرا ، فلأن المقصود هنا تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) باعتبار توحيده
الكامل على من أشرك بالله وعبد الأصنام ، لا تفضيل الايمان على الايمان ، كما
توهمه الأعور العديم العرفان . تلك عشرة كاملة .
المقام الثالث : ما تضمنه الخبران من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ومنا والذي نفسي بيده مهدي
هذه الأمة ) وفي الخبر الثاني ( ثم ضرب على منكب الحسين ( عليه السلام ) وقال : من هذا
مهدي هذه الأمة ) قد استفاضت به الأخبار من طرق المخالفين وبلغت حد التواتر .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 448 ح 28 .
( 2 ) وذكر ابن الأثير الجزري الشافعي في كتابه جامع الأصول أن أهل البيت ( عليهم السلام ) أجمعوا
على ايمانه ، واجماعهم حجة ، كما تقرر في الأصول . ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج
البلاغة أن الامامية وأكثر الزيدية وكثيرا من المعتزلة مثل أبي القاسم البلخي وأبي جعفر
الإسكافي وغيرهما على أنه رضي الله عنه مؤمن . ونقل عن ابن عساكر من عظماء المخالفين
القول بايمانه ، وشواهد ايمانه كثيرة ، وقد أشرنا إلى نبذة مقنعة منها في الرسالة المذكورة ،
ولله در الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي حيث مدح أبا طالب رضي الله عنه وابنه :
ولولا أبو طالب وابنه لما مثل الدين شخصا وقاما
فذلك بمكة آوى وحاما وهذا بيثرب خاض الحماما
إلى آخر الأبيات ( منه ) .