يا بن عباس أمر عظيم أمر عظيم ( 1 ) .
فقال العباس : أتعرف هذا الشاب ؟ قلت : لا ، قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ؟ قلت : لا ، قال : هذا علي بن أبي طالب
ابن أخي ، ثم قال : أتدري من هذه الامرأة ؟ قلت : لا ، قال : هذه خديجة بنت
خويلد ، ان ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين
وهو عليه ، ولا والله ما على ظهر الأرض اليوم على هذا الدين غير هؤلاء .
وكان عفيف الكندي يقول بعد أسلم ورسخ في الاسلام : ليتني كنت رابعا
لهم ( 2 )
وبالجملة فقد تواترت الأخبار من الطرفين بأنه ( عليه السلام ) أول من أسلم ، وانه لم
يشرك بالله طرفة عين ، وانه أسلم قبل أن يبلغ الحلم ، والملاعين الثلاثة المتلصصة
طال ما سجدوا للأصنام واستقسموا بالأزلام ، فكيف يدعى مساواتهم له ( عليه السلام ) ( يا
أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ( 3 ) .
وما أورده الأعور الواسطي ( 4 ) الأبتر من أراذل النصاب في هذا المقام : من أن
معنى كونه لم يشرك بالله طرفة عين ، هو أنه أسلم قبل البلوغ ، فلا يكون ذلك من
خصائصه ، لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ عليهم الاسلام ، بل كل مولود ولد
من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح ، لم يشرك بالله طرفة عين . وأيضا
هامش
( 1 ) التكرار غير مذكور في المصدر .
( 2 ) الفصول المهمة ص 33 - 34 .
( 3 ) آل عمران : 71 .
( 4 ) هو الشيخ يوسف بن مخزوم الأعور الواسطي ، ألف كتابا وأودع فيه شبها لابطال
مذهب الإمامية ، فألف أصحابنا رضوان الله عليهم كتبا في رده ، منها كتاب الأنوار البدرية
في كشف شبه القدرية ، تقدم النقل عنه في هذا الكتاب ، ومنها كتاب التوضيح الأنور
وسيأتي .