ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( زوجك أغزرهم علما وأكبرهم حلما وأقدمهم سلما ) فان من
كان كذلك كان هو المستحق للرئاسة العامة والإمامة الكبرى ، وكيف يصح تقديم
جاهل غبي صرف معظم عمره في عبادة الأصنام ، والاستقسام بالأزلام على باب
مدينة العلم والحكمة ، ومبرئ الأبرص والأكمه .
وقد اتفقت كلمة النواصب على أنه ( عليه السلام ) أعلم الصحابة وأعظمهم تبحرا في العلوم
الشرعية واللدنية ، حتى قال الغزالي من عظماء أئمة الشافعية ، وقد لقبوه بحجة
الاسلام ، وقالوا : انه قد بلغ درجة الاجتهاد المطلق ، في رسالة العلم اللدني ما نصه :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدخل لسانه في في ، فانفتح في قلبي ألف
باب من العلم ، وفتح لي من كل باب ألف باب .
وقال أيضا ( عليه السلام ) : لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة
بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الفرقان بفرقانهم ، وهذه المرتبة لا
تنال بمجرد التعلم ، بل يتمكن المرأ في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني .
وكذا قال ( عليه السلام ) لما حكى عن عهد موسى ( عليه السلام ) أن شرح كتابه كان أربعين حملا :
لو أذن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) لأشرح في شرح الفاتحة حتى يبلغ أربعين وقرا .
قال الغزالي : وهذه الكثرة والسعة والافساح ( 1 ) في العلم لا يكون الا علم عن
اللدني ( 2 ) .
وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه : والعاقل يقتدي بسيد العقلاء
هامش
( 1 ) في الطرائف : والافتتاح . والافساح من الفسحة وهي السعة ( منه ) .
( 2 ) الطرائف ص 136 عن رسالة العلم اللدني للغزالي . ونعم ما قال صاحب الطرائف بعد
نقل ما حكيناه عن الغزالي حيث قال : أقول أنا : فهل ترى كان ذلك لأحد من الصحابة أو
القرابة ، أو بلغ إليه أحد من علماء الاسلام ، وكيف في العقول والأفهام تقديم أبي بكر وعمر
وعثمان على علي ( عليه السلام ) لولا جهل الجاهلين وغلط القائلين ( منه ) .