وقال أيضا في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه : والعاقل يقتدي بسيد العقلاء
علي ( عليه السلام ) ، حيث قال : لا يعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله ( 1 ) فشهد
أنه ( عليه السلام ) سيد العقلاء ( 2 ) . وسيأتي بسط الكلام في سعة علمه ( عليه السلام ) في الحديث الثامن
والثلاثين وما بعده بتوفيق الله تعالى .
وقد استفاضت الأخبار من طرق المخالفين بأنه ( عليه السلام ) أول من أسلم ، وأنه لم
يشرك بالله طرفة عين .
روى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء محدثيهم في كتاب المناقب ،
باسناده إلى عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) ، قال : دخلنا على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلنا : من أحب أصحابك إليك ؟ فإن كان أمر كنا معه ، وان كانت
نائبة كنا من دونه ، قال : هذا علي أقدمكم سلما واسلاما ( 3 ) .
وفي هذا الخبر نص على إمامته وخلافته ، لقول أبي ذر ( فإن كان أمر كنا معه ،
هامش
( 1 ) الطرائف ص 136 عن المنقذ من الضلال .
( 2 ) وقال صاحب الفتح المبين من أعاظم المخالفين : اعلم أن اليقين هو الايمان في الحقيقة ،
كما رواه امام الأئمة محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح عن ابن مسعود : اليقين الايمان
كله . وكان يقينه ( عليه السلام ) أعلى مراتب اليقينات وأيقنها ، إذ اليقين علم وعين وحق ، ولكل
من هذه المراتب الثلاث درجات متفاوتة وطبقات متعددة ، وهو ( عليه السلام ) أكمل في تلك
المراتب كلها .
ثم قال : أما في المراتب العلمية القرآنية ، فلقوله ( صلى الله عليه وآله ) : القرآن مع علي وعلي مع القرآن .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاكم علي . وقوله ( عليه السلام ) : وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا
ينحدر عني السيل ولا يرقا إلي الطير .
وهذا يفيد كونه ( عليه السلام ) أقضى وأعلم ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي
طالب الحديث . ولهذا كانت الصحابة يرجعون إليه في أحكام الكتاب ويأخذون عنه
الفتاوي ، وقد دللهم على زللهم ، كما قال عمر بن الخطاب في عدة مواطن : لولا علي لهلك
عمر انتهى ( منه ) .
( 3 ) الطرائف ص 23 عن مناقب ابن مردويه .