وروى الثعلبي أيضا في التفسير : أن أبا طالب قال لعلي ( عليه السلام ) : يا بني ما هذا الذي
أنت عليه ؟ قال : يا أبت آمنت بالله ورسوله ، وصدقته فيما جاء به ، وصليت معه لله ،
فقال له : أما أن محمدا لا يدعو الا إلى خير فألزمه ( 1 ) .
وروى الفقيه ابن المغازلي في تفسير قوله تعالى ( والسابقون السابقون ) ( 2 ) من
كتاب المناقب ، عن ابن عباس ، قال : سبق يوشع بن نون إلى موسى ( عليه السلام ) ،
وصاحب يس إلى عيسى ( عليه السلام ) ، وسبق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وذكر نور الدين علي بن محمد المكي في الفصول المهمة : أنه لما نشأ علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وبلغ سن التمييز أصاب أهل مكة جدب شديد وقحط مؤلم ، أجحف
بذي المروءة ، وأضر بذوي العيال إلى الغاية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه العباس -
وكان أيسر بني هاشم - : يا عم ان أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس
ما ترى ، فانطلق بنا إلى بيته لنخفف من عياله ، فتأخذ أنت رجلا وأنا رجلا
فنكفلهما ، قال العباس : افعل .
فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا : انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى
ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فاصنعا
ما شئتما ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه .
فلم يزل علي ( عليه السلام ) مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نبيا ، فاتبعه
علي ( عليه السلام ) وآمن به وصدقه ، وكان عمره إذ ذاك في السنة الثالثة عشرة من عمره ولم
يبلغ الحلم .
ثم قال : وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم ، وأنه أول من أسلم وآمن
هامش
( 1 ) الطرائف ص 19 - 20 عنه .
( 2 ) الواقعة : 10 .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 320 برقم : 365 .