إنما كانت محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله تعالى ومحبة رسوله ومحبتهما له ،
والفتح على يديه ، قاله الشيخ عبد الله اليافعي في كتابه المرهم ( 3 ) انتهى .
وسيأتيك إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا ما يثلج الغليل ، ويشفي العليل ، بما
يصرح بكفرهم ونفاقهم وردهم على الرسول في حياته ، واضمارهم الحسد لوصيه
وباب مدينة علمه .
وما ذكره من أن مقتضى الآية ثبوت الولاية بالفعل في الحال واضح السقوط ، إذ
لا محذور في اخباره تعالى بأنه الامام ، وان كانت الإمامة بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) بغير فصل ،
وأي وصمة في ذلك ؟ وأي بأس ؟ ولا يلزم كون ولاية الله ورسوله ليست حالية ،
كما توهمه مكابرة ، إذ ولايتهما غير مقيدة بوقت . وأما ولايته ، فهي معلقة على
وفاته ( صلى الله عليه وآله ) .
وأيضا فلنا أن نلتزم أن له ولاية التصرف في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ودعوى أن هذه
الدعوى مكابرة ، مكابرة وعناد ، لأنه قد قام الدليل القاطع على عصمته ( عليه السلام ) من
أول عمره إلى آخره ، وحينئذ فيجب على الأمة طاعته في أوامره ونواهيه ، لأنه لا
ينطق عن الهوى ، بل عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، كما يشهد به عصمته ( عليه السلام ) ، فيجب امتثال
أوامره ونواهيه ، والأخبار شاهدة بذلك .
كما في الأخبار التي تضمنت أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعله وزيرا له ، وقد تقدم ذكر بعضها .
ومعلوم أن الوزير له التصرف في أمور الرعية ، لكن لا بالاستقلال بل بالنيابة عن
الملك والتبعية له ، كما في الأخبار الناطقة بأنه قال ( عليه السلام ) : انه ( عليه السلام ) منه بمنزلة هارون
من موسى .
ومعلوم أن لهارون التصرف في الرعية في حياة موسى ( عليه السلام ) ، لقوله ( اجعل لي
وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) وقوله
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 38 .