وثالثا : أن الإضافة المذكورة لأن المتقين هم المنتفعون بالعبر ( 1 ) المتبعون للأثر ،
المستعدون للامتثال ، لا للتخصيص على حد ما قاله أئمة التفسير في قوله تعالى ( يا
أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) الآية ، أن فائدة
التخصيص بالمؤمنين مع أن الكفار مخاطبون بالفروع عندنا وعند محققي المخالفين
هو أنهم المستعدون للامتثال ، المتهيأون لنيل مزية الخلاص من عهدة التكليف ، فلا
تغفل .
الحديث الثالث عشر
[ لعلي ( عليه السلام ) عصا يوم القيامة يذود بها المنافقين عن الحوض ]
الطبراني في معجمه ، قال : حدثنا محمد بن زيدان الكوفي بمصر سنة خمس وثمانين
ومائتين ، نا سلام بن سليمان المدائني ، نا شعبة ، عن زيد العمي ، عن أبي الصديق
الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي معك يوم
القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي ( 3 ) .
أقول : لا يبعد عندي أن يراد بالمنافقين الجاحدون لامامته المكذبون بخلافته ،
وقد بينا فيما سبق أن الذين جحدوا إمامته ونقضوا بيعته وكل من يحذو حذوهم
ناصبون منافقون . وسنقرر ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى مستوفى .
والخبر من شواهد إمامته وجلالته وأدلة خلافته وأفضليته على سائر الصحابة ،
كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في ( س ) : الغير .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) المعجم الصغير للطبراني 2 : 89 ط المدينة المنورة .