أهوائهم ، همج ( 1 ) رعاع ( 2 ) أتباع كل ناعق ، كمه ( 3 ) أبصار بصائرهم عن
اشراق ( 4 ) فجره المستطير الصادق ، لا جرم أنهم تركوه ترك ظبي ( 5 ) ظله ( 6 ) ،
وحرموا وبل معارفه وعلومه وطله .
وثانيا : أن الإمامة بمعنى وجوب الاقتداء به مطلقا ، عام النسبة إلى جميع الأمة
كما ذكر السائل ، وهو يتم على إرادة المعنى العرفي . وأما المعنى اللغوي ، فمقتضاه من
يقتدى به بالفعل ، ومعلوم أن الاقتداء المطلق الفعلي الوقوعي خاص بالمتقين ،
فالإضافة على بابها من إفادة الاختصاص ، ولا ينافيه عموم وجوب الاقتداء
المطلق لكل آحاد الأمة ، فتأمل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الهمج : ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير المهزولة ، واحدته
بهاء والحمقى . القاموس .
( 2 ) الرعاع بالمهملات وفتح أوله : العوام والسفلة وأمثالهم ( منه ) .
( 3 ) الكمه محركة : العمى يولد به الانسان أو عام كمه كفرح عمي . القاموس .
( 4 ) استشراق - خ ل .
( 5 ) هذا مثل يضرب لشدة النفور ، لأن الظبي إذا نفر من شئ لا يعود إليه ، كذا في
القاموس . ومنه : ان ترك سكون الدار لا يفتحها ، كما وهم الجوهري ( منه ) .
( 6 ) الظل هو الكناس لأنه يستظل به ، في الصحاح والقاموس : يضرب لأجل النفور ،
لأن الظبي إذا نفر من شئ لا يعود إليه أبدا . قال صاحب الكشف : وأصله للترك الكلي ،
ولذا جئ به مصغرا ليدل على النفار الطبيعي وعدم التهدي . وقيل : يضرب في هجر الرجل
صاحبه ، واستحسنه صاحب الكشف ( منه ) .
( 7 ) وجهه : أن اللازم حينئذ اقتداء المتقين بالفعل به ، وهو لا يدل على وجوب الاقتداء
على وجه العموم الذي هو معنى الامام بالمصطلح ، فلا يتم التقريب .
ويمكن دفعه بأن يقال : إن اقتداء المتقين به مطلقا ، والمتبحرين في الأقوال والأفعال
والأخلاق وغيرها لا يكون الا للامام قطعا ، فبمعرفة هذه المقدمة تتم التقريب ، كما أشرنا
إليه سابقا ( منه ) .