وفي هذا دقة وخفاء ، فتأمله ( 1 ) .
الثاني : أن معنى القضية الأولى مداومة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لدرس القرآن ،
والتفكر في معانيه ، والعمل بمقتضاه ، وتمييز محكمه من متشابهه ، ومجمله من مبينه ،
وناسخه من منسوخه ، وغيرها من مقاصده ، وان أفعاله ( عليه السلام ) وأقواله مطابقة لما
فيه .
ولو كان هذا معنى الثانية لزم التأكيد ، والتأسيس خير منه ، لأن الحمل على
الإفادة أولى من الحمل على الإعادة ، فوجب حمل الثانية على تصديق القرآن له ،
ودلالته على إمامته وخلافته ووجوب الاقتداء بآثاره والاقتفاء لمناره ترجيحا
للتأسيس على التأكيد ، والإفادة على الإعادة ، والله العالم .
الحديث الثاني عشر
[ علي ( عليه السلام ) سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ]
الطبراني في معجمه ، قال : حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري
الأصبهاني ، نا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة خمس وثلاثين ومائتين ، نا عيسى بن
سوادة الرازي ، نا هلال بن أبي حميد الوزان ، عن عبد الله بن عكيم الجهني ، قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان الله أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي : انه سيد
المؤمنين ، وامام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لابتنائه على مقدمات ، وربما تتطرق إليها المنع ، ولأن الأكملية في المصاحب اسم
مفعول ان تمت فإنما يتم في مادة الصحبة لا فيما تستفاد من كله من ما ضاهاها ، ثم الأكملية
مجملة ولو لواحد مطلقة لم يتعاكس كما لا يخفى واحدها في الجملة ، والتعاكس باختلاف
الاعتبارين مما لا دليل عليه ، وقد بدت عن ذلك بنوع من العناية ( منه ) .
( 2 ) المعجم الصغير للطبراني 2 : 88 ط المدينة المنورة .