وقال : دعاني أبو جعفر - يعني المنصور - ليولّيني . قلت : أصلح اللّه الأمير ، إن أهلي ليريدوني على أن أشتري الشيء بدرهمين ، فأقول :
أعطوني أشتر لكم . فيقولون : لا واللّه ، لا نرضى اشتراءك . فأهلي لا يرضون اشترائي الشيء بدرهمين ، وأمير المؤمنين يولّيني . إنّ لنا قرابة وحقّا .
فأعفاه « 1 » .
وقال : من أراد هذا العلم لنفسه فليقلّ منه ، ومن طلبه للنّاس فليكثر ؛ فإنّ مؤنتهم شديدة « 2 » .
وقال : وددت أنّ الحديث كان قوارير على رأسي ، فسقطت فتكسّرت « 2 » .
وقال : إنّ هذا الحديث يصدّكم عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهل أنتم منتهون « 3 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 7 / 215 .
( 2 ) حلية الأولياء 7 / 216 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 7 / 167 ، وقال الذهبي معقّبا : « قلت : هذه مسألة مختلف فيها : هل طلب العلم أفضل ، أو صلاة النافلة والتّلاوة والذّكر ؟ فأمّا من كان مخلصا للّه في طلب العلم ، وذهنه جيد ، فالعلم أولى ، ولكن مع حظّ من صلاة وتعبّد ، فإن رايته مجدّا في طلب العلم ، لا حظّ له في القربات ، فهذا كسلان مهين ، وليس هو بصادق في حسن نيته . وأما من كان طلبه الحديث والفقه غيّة ومحبّة نفسانيّة ، فالعبادة في حقّه أفضل ، بل ما بينهما أفعل تفضيل ، وهذا تقسيم في الجملة ، فقلّ - واللّه - من رأيته مخلصا في طلب العلم ، دعنا من هذا كلّه . فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيّز طلب العلم ، بل اصطلاح وطلب أسانيد عالية ، وأخذ عن شيخ لا يعي ، وتسميع لطفل يلعب ولا يفهم ، أو لرضيع يبكي ، أو لفقيه يتحدّث مع حدث ، أو آخر ينسخ .
وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنّعاس ، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء ، سواء تصحّف عليه الاسم ، أو اختبط المتن ، أو كان من الموضوعات . فالعلم عن هؤلاء بمعزل ، والعمل لا أكاد أراه ، بل أرى أمورا سيّئة . نسأل اللّه العفو .