وقال أبو عوانة : إنّه لما أجلس منصور بن المعتمر ، وحبس على القضاء ، وكان ابن هبيرة هو الذي ولّاه . فكان يأتيه الرّجل فيقصّ عليه ، فيقول : قد فهمت ما قلت ، ولا أدري ما الجواب فيه . وكان يفعل ذلك ، فذكر لابن هبيرة ، فقال : هذا أمر لا يصلح إلّا أن يعين عليه صاحبه بشهوة ، فتركه « 1 » .
وقال أبو بكر بن عيّاش : ربّما كنت مع منصور في منزله جالسا ، فتصيح به أمّه ، وكانت فظّة غليظة ، فتقول : يا منصور ، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى عليه ؟ ! وهو واضع لحيته على صدره ، ما يرفع طرفه إليها « 1 » .
وقال الحسن بن صالح : كان منصور في الدّيوان ، فقال له إنسان :
ناولني [ الطين ] أختم به . قال : أرني كتابك حتى انظر أيّ شيء فيه « 2 » .
وقال زائدة : كان منصور إذا رأيته قلت : رجل قد أصيب بمصيبة ، منكّس الرأس ، منخفض الصوت ، رطب العينين ، إن حرّكته جاءت عيناه بأربع « 3 » .
وقال الحميدي : قلت لسفيان عن منصور ، فقال : إنّما كان اللّيل عنده مطيّة من المطايا ، متى شئت أصبته قد ارتحله « 4 » .
وقال سفيان الثّوريّ : لو رأيت منصورا يصلّى لقلت : يموت السّاعة « 5 » .
وقال تميم بن مالك : كان منصور إذا صلّى الغداة أظهر النّشاط
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 5 / 42 ، صفة الصفوة 3 / 112 .
( 2 ) حلية الأولياء 5 / 42 ، صفة الصفوة 3 / 113 . وما بين معقوفين مستدرك منهما .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 114 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 114 ، وفيه : عن سفيان قال : كانوا يقولون في ذلك الزمان : إن أطول أهل الكوفة تهجّدا طلحة ، وزبيد ، وعبد الجبار بن وائل ، قال الحميدي :
فمنصور ؟ قال : نعم ، كان الليل . . . .
( 5 ) حلية الأولياء 5 / 40 .