هذه الواحدة ليست إليّ . فلمّا بات أتى في المنام ، فرأى كأنّ قائلا يقول :
أنت فعلت ما كان إليك . أتراني لا أفعل ما هو إليّ ، قد غفرت لك ، وللغلام ، ولمنصور بن عمّار ، وللقوم الحاضرين « 1 » .
وقال سليم بن منصور : رأيت أبي في المنام ، فقلت : ما فعل بك ربّك ؟ . فقال : إنّ الرّبّ قرّبني وأدناني ، وقال : يا شيخ السّوء ، تدري لم غفرت لك ؟ قلت : لا يا إلهي . قال : إنّك جلست للناس يوما مجلسا فبكّيتهم ، فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قطّ . فغفرت له ، ووهبت أهل المجلس كلّهم له ، ووهبتك فيمن وهبت له « 2 » .
وقال أبو الحسين السّعدانيّ : رأيت منصور بن عمّار في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وقفت بين يديه ، فقال لي : أنت الذي كنت تزهّد الناس في الدّنيا ، وترغب فيها ؟ قلت : قد كان ذاك ، ولكن ما اتّخذت مجلسا إلّا وبدأت بالثناء عليك ، وثنّيت بالصلاة على نبيّك ، وثلّثت بالنّصيحة لعبادك . فقال : صدق ، ضعوا له كرسيّا فيحمدني ويمجّدني في سمائي بين ملائكتي كما مجّدني في أرضي بين عبادي « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه آمين .
* * *
هامش
( 1 ) روض الرياحين 267 الحكاية ( 206 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 79 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 266 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 308 .