وقال : سرورك بالمعصية إذا ظفرت بها شرّ من مباشرتك لها « 1 » .
وقال لرجل عصى بعد توبته : ما أراك رجعت عن طريق الآخرة إلّا من الوحشة ، لقلّة سالكيها « 2 » .
وقال : اترك نهمة الدّنيا تسترح من الغمّ . واحفظ لسانك تسترح من المعذرة « 2 » .
وقال : النّاس رجلان : عارف بنفسه فشغله المجاهدة والرّياضة .
وعارف بربّه فشغله خدمته وعبادته ومرضاته « 3 » .
وروي أنّ رجلا كان يشرب الخمر ، فجمع قوما من ندمائه ، ودفع إلى غلام له أربعة دراهم ، وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه لمجلسهم . فمرّ الغلام بمجلس منصور بن عمّار ، وهو يسأل لفقير شيئا ، ويقول : من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . فدفع الغلام الدّراهم إليه ، فقال له منصور : ما الذي تريد أن أدعو لك ؟ . قال : لي سيّد أريد أن أتخلّص منه .
فدعا منصور . قال : والأخرى ؟ قال : أن ( 5 يخلف اللّه عليّ دراهمي . فدعا وقال : والأخرى ؟ . قال : يتوب اللّه على سيّدي . فدعا . قال : والأخرى ؟
قال : أن « 5 » « 4 » يغفر اللّه لي ، ولسيّدي ولك ، وللقوم . فدعا منصور ثم رجع الغلام إلى سيّده . فقال له : أبطأت . فقصّ عليه القصّة . فقال له : بم دعا ؟
قال : سألت لنفسي العتق . فقال له : اذهب ، فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى ، وأيش الثاني ؟ قال : أن يخلف اللّه عليّ دراهمي . قال : لك عوضها أربعة آلاف درهم ، وأيش الثالث ؟ . قال : أن يتوب اللّه عليك . قال : تبت إلى اللّه تعالى ، وأيش الرّابع ؟ قال : أن يغفر اللّه لك ولي وللمذكّر وللقوم . قال :
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 134 .
( 2 ) طبقات الصوفية 135 .
( 3 ) طبقات الصوفية 136 .
( 4 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 5 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .