ولم أشرب حتى أتيتكم ، فأطعموني ؛ فإني جائع ، وما أكلت شيئا حتى جئتكم « 1 » .
وقال إبراهيم الأطروش : كان معروف الكرخيّ قاعدا على دجلة ببغداد ، إذ مر بنا أحداث في زورق يضربون الملاهي ، ويشربون . فقال له أصحابه : أما ترى هؤلاء في هذا الماء يعصون اللّه ؟ ادع اللّه عليهم . فرفع يده إلى السماء ، فقال : إلهي وسيّدي ، إنّي أسألك أن تفرّحهم في الجنّة كما فرّحتهم في الدّنيا .
فقال له أصحابه : إنّما قلنا : ادع اللّه عليهم ، ولم نقل ادع اللّه لهم . فقال : إذا فرّحهم اللّه في الآخرة تاب عليهم ، ولا يضرّكم شيء « 2 » .
وقال محمد بن مسلم : قال معروف الكرخيّ لرجل : توكّل على اللّه حتى يكون هو معلّمك وأنيسك ، وموضع شكواك ، وليكن ذكر الموت جليسك لا يفارقك ، واعلم أنّ الشّفاء من كلّ بلاء نزل بك كتمانه ، فإنّ الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يمنعونك ولا يعطونك « 3 » .
وقال أبو بكر بن أبي طالب : دخلت مسجد معروف وكان في منزله ، فخرج إلينا ونحن جماعة ، فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه . فرددنا عليه السّلام . فقال : حيّاكم اللّه بالسّلام ، ونعّمنا وإيّاكم في الدّنيا بالأحزان . ثم أذّن ، فلمّا أخذ في الأذان اضطرب ، وارتعد حين قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقام شعر حاجبيه ولحيته واضطرب حتى خفت أن لا يتمّ أذانه ، وانحنى حتى كاد يسقط « 4 » .
وقال إبراهيم بن الجنيد : كان من دعاء معروف : لا تجعلنا بثناء الناس
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 362 ، 363 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 321 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 360 ، وأول الخبر في طبقات الصوفية 87 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 360 ، 361 .