كادت تتلف ، فوبّختني على تركي إيّاها على مثل صورتها . فقلت لها : هذا عسل وسكر وشيرج ، وجميع ما تحتاجين إليه . فسرّي عنها بعض ما كانت تجده . ولم أعلمها بالدنانير خوفا أن تتلف فرحا ، فلمّا أصبحنا أريتها الدّنانير ، وشرحت لها القصّة ، واشتريت بها عقارا ، ونحن نستغلّه « 1 » ، ونعيش من فضله ، ومن غلّته ، وكشف اللّه عنا ما كنا فيه ببركة معروف الكرخيّ « 2 » .
وقال ابن شيرويه : جاء رجل إلى معروف الكرخيّ ، فقال : يا أبا محفوظ ، جاءني البارحة مولود ، وجئت لأتبرّك بالنّظر إليك . قال : اقعد عافاك اللّه ، وقل مائة مرّة : ما شاء اللّه كان . فقال الرّجل . قال : فقل مائة أخرى . فقال . فقال له : قل مائة أخرى . حتى قال له ذلك خمس مرّات .
فلمّا استوفى خمس مائة مرة دخل عليه خادم أبي جعفر « 3 » وبيده رقعة وصرّة ، وقال له : يا أبا محفوظ ، ستّنا تقرأ عليك السلام ، وقالت لك : خذ هذه الصّرة ، وادفعها إلى قوم مساكين . فقال له : ادفعها إلى ذلك الرّجل .
فقال : يا أبا محفوظ ، فيها خمس مائة درهم ، فقال : قد قال خمس مائة مرة :
ما شاء اللّه كان ، ثم أقبل على الرّجل ، فقال : يا عافاك اللّه ، لو زدتنا لزدناك « 4 » .
وقال ابن شيرويه : كنت عند معروف الكرخيّ ، إذ أتاه ضرير ، فشكا إليه الحاجة ، فقال له : مرّ ، عافاك اللّه ، ارجع إلى عيالك ، وقل ما شاء اللّه كان . فمضى الضرير ، ومعه قائد يقوده ، فلمّا بلغ إلى قنطرة المعبدي إذا براكب يركض خلفه ، ويقول له : مكانك يا ضرير . فدفع إليه صرّة ومرّ .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : نستعمله .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 203 - 205 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 3 ) في تاريخ بغداد 13 / 205 : خادم أم جعفر زبيدة .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 205 .