وقال الوضين بن عطاء : أراد الوليد بن عبد الملك أن يولّي يزيد بن مرثد القضاء ، فبلغ ذلك يزيد ، فلبس فروة ، وقلبها ، فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا ، وأخذ بيده رغيفا وعرقا « 1 » ، وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خفّ ، وجعل يمشي في الأسواق ، ويأكل ، فقيل للوليد :
إنّ يزيد قد اختلط ، وأخبر بما فعل ، فتركه « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 509 ) يزيد بن ميسرة « * »
أبو يوسف الجبلانيّ ، دمشقيّ سكن حمص .
روى عن : أمّ الدّرداء ، وأبي إدريس الخولانيّ .
قال الأوزاعيّ : قدم عطاء الخراسانيّ على هشام ، فنزل على مكحول ، فقال لمكحول : ههنا أحد يحرّكنا ؟ قال : نعم ، يزيد بن ميسرة . فأتوه ، فقال عطاء : حرّكنا رحمك اللّه . قال : نعم ، كانت العلماء إذا علموا عملوا ، فإذا عملوا شغلوا ، فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا . قال :
أعد عليّ . فأعاد عليه ، فرجع عطاء ولم يلق هشاما « 3 » .
وقال يزيد : لا تبذل علمك لمن لا يسأله ، ولا تنثر اللؤلؤ عند من لا يلتقطه ، ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك « 4 » .
هامش
( 1 ) العرق : العظم أكل لحمه .
( 2 ) حلية الأولياء 5 / 165 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 13 .
( * ) ترجمته في : التاريخ الكبير 8 / 355 ، التاريخ الصغير 1 / 315 ، تاريخ أبي زرعة 1 / 628 ، 629 ، الجرح والتعديل 9 / 288 ، ثقات ابن حبان 7 / 627 ، حلية الأولياء 5 / 234 ، طبقات الشعراني 1 / 45 ، الطبقات الصغرى للمناوي 630 .
( 3 ) حلية الأولياء 5 / 234 ، 235 .
( 4 ) حلية الأولياء 5 / 235 .