أشرف على المقابر ، فإذا نظر إلى الشمس تحوم على القبور صرخ حتى يحمل مغشيّا عليه ، فينزل به « 1 » .
قال : ورأيت الحسن ذات يوم شهد جنازة ، فلمّا قرّب الميت ليدفن ، نظر إلى اللّحد ، فارفضّ عرقا ، ثم مال فغشي عليه ، فحمل على السّرير الذي كان عليه الميّت ، فردّ إلى منزله « 2 » .
وقال بعض جيرانه : كنّا نسمع صراخه ونحيبه إذا صعد إلى الأذان كما يسمع صراخ أهل المصيبة . قال : وكثيرا ما كان يغشى عليه حين يؤذّن غيره « 3 » .
وقال حميد بن عبد الرحمن : سمعت الحسن بن صالح يقول : ربّما أصبحت وما عندي درهم ، وكأنّ الدّنيا كلّها قد حيزت لي ، وهي في كفّي « 4 » .
وقال حميد الرّؤاسيّ : كنت عند عليّ والحسن ابني صالح ، ورجل يقرأ على عليّ :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
[ الأنبياء : 103 ] . فالتفت عليّ إلى الحسن وقد اصفارّ واخضارّ فقال : يا حسن ، إنّها أفزاع فوق أفزاع . ورأيت الحسن أراد أن يصيح ، ثم جمع ثوبه فعضّ عليه حتى سكن عنه ، وقد ذبل فمه واخضارّ واصفارّ « 5 » .
وقال الحسن : العمل بالحسنة قوّة في البدن ، ونور في القلب ، وضوء في البصر . والعمل بالسّيّئة وهن في البدن ، وظلمة في القلب ، وعمى في البصر « 6 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 155 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 155 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 155 - 156 .
( 4 ) الحلية 7 / 329 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 217 .
( 5 ) الحلية 7 / 330 ، وتهذيب الكمال 20 / 467 .
( 6 ) الحلية 7 / 330 ، وطبقات الشعراني 1 / 59 .