تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وقال بعضهم : رأيت محمد بن يوسف يدفن كتبه ، ويقول : هب أنّك قاض فكان ما ذا ؟ هب أنّك مفت فكان ما ذا ؟ هب أنك محدّث فكان ما ذا « 1 » ؟ وقال ابن مهدي : قال محمد : ما وارد يرد عليّ أحبّ إليّ من الموت . قال : وكان لا يضع جنبه باللّيل . وقال صالح بن مهران « 2 » : كنت مع محمد بن يوسف في طريق ، فتلقّاه نصرانيّ ، فسلّم عليه ، وأكرمه في مسألته « 3 » إكراما أنكرته عليه ، فلمّا ولّى ، قلت له : تصنع بهذا النّصراني هذا الصنيع ؟ قال : إنّك لا تدري ما صنع هذا بأخي . قلت : وما صنع هذا بأخيك ؟ قال : هذا رجل من أهل الرّقّة ، نزل أخي ومعه تسعة من العبّاد قرية لهم . فقال لغلامه : انظر من في القرية ؟ فرجع إليه ، فقال : في القرية قوم في وجوههم سيما الخير . فجاء فنظر إليهم ، فتوسّم فيهم الخير ، فرجع إلى منزله ، فحمل إليهم مائة ألف درهم ، فوصلهم بها ، وقال : استعينوا بها على ما أنتم فيه . فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا « 4 » . وقال يحيى بن سعيد : استقبلني يوما محمد بن يوسف فجاوزني ، ثم التفت إليّ ، فقال : يا يحيى ، مات الهيثم ، ومات فلان ، ومات فلان ونحن نتردّد في حشوش « 5 » الدّنيا « 6 » . وقال سليمان بن معاذ : أخبرني من عادل محمد بن يوسف من الشّام
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين بأصبهان 2 / 23 . ( 2 ) في حلية الأولياء 8 / 227 : صالح بن مهدي . ( 3 ) في حلية الأولياء 8 / 227 : تسليمه . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 227 ، 228 . ( 5 ) الحشوش : جمع حشّ مثلثة الحاء ، المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . القاموس . ( 6 ) حلية الأولياء 8 / 228 .