وقال عبد الجبار الطّائيّ : قال محمد بن يوسف : كنت بقزوين وبالرّيّ ، وكان يجلس معي رجل ربّ ضياع كثيرة بقزوين والرّيّ ، فلمّا أراد أن ينصرف خلا بي ، فقال : إنّ لي إليك حاجة . قلت : وما حاجتك ؟ قال : إنّ لي بنتا وما لي ولد غيرها ، وقد أردت أن أزوّجك ابنتي ، وأشهد لك بجميع ضياعي ، ثم أخرج أنا وأنت إلى أيّ بلد شئت ، مكّة ، وإن شئت المدينة حتى نسكن بها . قلت : عافاك اللّه ، لو أردت هذا الأمر لفعلت . قال : فقلت لمحمد بن يوسف : فما منعك من ذلك ؟ قال : كرهت أن يشغلني عما هو أنفع لي منه ، وما كنت أصنع بضياعه ، وأنا قد تركت ما ورثت عن أبي من ضياعه « 1 » .
وقال ابن مهدي : قال لي محمد بن يوسف : دفنت قمطرا « 2 » أو قمطرين من الحديث .
وقال : انحدر محمد بن يوسف إلى عبّادان في غير شهر رمضان ، فوجدها خالية ، فجعل يقول :
خلا لك الجوّ فبيضي واصفري « 3 »
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 226 ، 227 .
( 2 ) القمطر : شبه سفط يسف من قصب أو غيره ، تصان فيه الكتب . متن اللغة .
( 3 ) شطر بيت لطرفة بن العبد ، الديوان صفحة 157 ، قال الميداني في مجمع الأمثال 1 / 239 : أول من قال ذلك طرفة ، وذلك أنه كان مع عمّه في سفر وهو صبي ، فنزلوا على ماء ، فذهب طرفة بفخيخ له ، فنصبه للقنابر ، وبقي عامة يومه فلم يصد شيئا ، ثم حمل فخّه ، ورجع إلى عمه ، وتحوّلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحبّ ، فقال :يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فيبضي واصفري
ونقّري ما شئت أن تنقّري * قد رحل الصيّاد عنك فأبشري
ورفع الفخّ فما ذا تحذري * لا بدّ من صيدك يوما فاصبريوالخبر في الحلية 8 / 227 .