ملكك وملك بنيك بإجلالك لمحمد بن نصر ، ثم التفت إلى إسحاق ، فقال : ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه محمد بن نصر « 1 » .
وقال محمد بن عبد اللّه الثّقفيّ : كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر في كلّ سنة بأربعة آلاف درهم ، ويصله أخوه بأربعة آلاف درهم ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم ، فكان ينفقها من السّنة إلى السّنة ، فقيل له : لعلّ هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم ، فلو جمعت من هذا شيئا لنائبة . فقال : يا سبحان اللّه ، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة فكان قوتي وثيابي وكاغدي « 2 » وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السّنة عشرين درهما ، فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك « 3 » ؟ .
وقال : خرجت من مصر ، ومعي جارية لي ، فركبت البحر أريد مكّة ، فغرقت ، وذهب منّي ألفا جزء ، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي فما رأيت فيها أحدا ، وأخذني العطش ، فلم أقدر على الماء ، فأجهدت « 4 » ، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت ، فإذا رجل قد جاءني ، ومعه كوز ، فقال لي : هاه . فأخذت وشربت ، وسقيت الجارية ، ثم مضى . فما أدري من أين جاء ، ولا إلى أين ذهب « 5 » ؟
ومات محمد بن نصر سنة أربع وتسعين ومائتين ، وله اثنتان وتسعون سنة .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 318 .
( 2 ) الكاغد : القرطاس . وهو فارسي معرب .
( 3 ) تاريخ بغداد : 3 / 317 ، 318 .
( 4 ) في ( ب ) فاجتهدت .
( 5 ) تاريخ بغداد 3 / 317 .