تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أجد شيئا ، فواصلت اليوم الثاني ، واليوم الثالث ، والرابع حتى إذا كان عند الفطر ، قلت : لأجعلنّ فطري الليلة عند من يزكي اللّه طعامه ، فصرت إلى معروف الكرخيّ ، فسلّمت عليه ، وقعدت حتى صلّى المغرب ، وخرج من كان معه في المسجد ، فما بقي إلّا أنا وهو ورجل آخر ، فالتفت إليّ ، وقال : يا طوسيّ . قلت : لبّيك . فقال : تحوّل إلى أخيك فتعشّ معه . فقلت في نفسي : صمت أربعة ، وأفطر على ما لا أعلم . فقلت : ما بي من عشاء . ( * فتركني ، ثم ردّ عليّ القول . فقلت : ما بي من عشاء . ثم فعل ذلك الثّالثة . فقلت ما بي من عشاء * ) « 1 » . فسكت عنّي ساعة ، ثم قال لي : تقدّم إليّ . فتحاملت وما بي من تحامل ؛ من شدّة الضّعف ، فقعدت عن يساره ، فأخذ كفّي اليمني فأدخلها إلى كمّه الأيسر . فأخذت من كمّه سفرجلة معضوضة ، فأكلتها ، فوجدت فيها طعم كلّ طعام طيّب ، واستغنيت بها عن الماء . فسأله رجل كان معنا حاضرا : أنت يا أبا جعفر ؟ قال : نعم ، وأزيدك أنّي ما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيرها إلّا أصبت فيه طعم تلك السّفرجلة . ثم التفت محمد إلى أصحابه ، فقال : أنشدكم باللّه ، إن حدّثتم بهذا عنّي ، وأنا حيّ « 2 » . وقال أحمد بن محمد بن الفضل المؤذّن : سمعت محمد بن منصور الطّوسيّ ، وحواليه قوم ، فقالوا له : يا أبا جعفر ، أيّ شيء عندك اليوم ؟ فقد شكّ النّاس فيه ، يوم عرفة هو أو غيره ؟ . فقال : اصبروا . فدخل البيت ، ثم خرج ، فقال : هو عندي يوم عرفة . فاستحيوا أن يقولوا له : من أين ذلك ؟ فعدّوا الأيام واللّيالي فكان اليوم الذي قال ، فجاء إليه أبو بكر بن سلام الورّاق مع جماعة ، فقال له : من أين عملت أنّه يوم عرفة ؟ . قال : دخلت البيت ، فسألت ربّي تعالى ، فأراني النّاس في الموقف « 3 » .
هامش
( 1 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) تاريخ بغداد 3 / 248 ، تهذيب الكمال 26 / 501 . ( 3 ) تاريخ بغداد 3 / 249 ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 12 / 212 عقب هذا الخبر : قلت : لا أعرف هذا المؤذن ، ولم يبعد وقوع هذا لمثل هذا الوليّ ، ولكن الشأن في ثبوت ذلك .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 449 | مجد الدين ابن الأثير