وقال أبو بكر أحمد بن محمد المروزيّ : دخلت على أبي بكر بن مسلم ، صاحب قنطرة بردان يوم عيد ، فوجدته ، عليه قميص مرقوع نظيف مطبّق « 1 » ، وقدّامه قليل خرنوب يقرضه ، فقلت : يا أبا بكر ، اليوم عيد الفطر ، وتأكل خرنوبا ؟ ! فقال لي : لا تنظر إلى هذا ، ولكن انظر إن سألني : من أين هو ؟ أيش أقول « 2 » ؟
وقال الجنيد بن محمد : عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النّهار ، فقال لي : ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء إليّ ؟ . قلت إذا كان مجيئي إليك العمل ، فما أعمل ؟ . « 3 » .
وقال الجنيد : كانت لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوّة « 4 » من الأسبوع إلى الأسبوع ، وإنّ أبا بكر بن مسلم منهم « 5 » .
وقال أبو بكر المروزي : سمعت أبا بكر بن مسلم يقول : الدّنيا لأي شيء تراد ؟ إن كان إنّما تراد للذّة فلا كانت الدنيا ، ولا كان أهلها ، إنّما تراد الدّنيا أن يطاع اللّه فيها « 6 » .
ومات أبو بكر القنطريّ في ذي الحجّة سنة ستين ومائتين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) مطبق : أي ملتصق به ضيق . جاء في اللسان : المطبق : شيء يلصق به قشر اللؤلؤ فيصير مثله ، وقيل : كل ما ألزق به شيء فهو طبق .
( 2 ) تاريخ بغداد 3 / 256 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 309 .
( 4 ) في ( ب ) : قوتا .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 392 .
( 6 ) صفة الصفوة 2 / 392 .