فقال : لا تقعد إلينا يا أخا العراق ، فإنّكم قد نهيتم عن القعود إلينا . قال :
فقعدت ، فقلت : يرحمك اللّه ، هل شهد عليّ موت عمر ؟ . فقال : سبحان اللّه ، أو ليس القائل : ما أحد من الناس ألقى اللّه عزّ وجلّ بمثل عمله أحبّ من هذا المسجّى عليه ثوبه ؟ ثم زوّجه ابنته ، فلو لا أنّه رآه لها أهلا أكان يزوّجها إيّاه ؟ وتدرون من كانت ؟ - لا أبالك اليوم - كانت أشرف نساء العاملين ، وجدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبوها عليّ ذو الشّرف والمنقبة في الإسلام ، وأمّها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخوها حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وجدّتهما خديجة . قلت : فإنّ قوما عندنا يزعمون أنّك تتبرّأ منهما ، وتنتقصهما - يعني أبا بكر وعمر - فلو كتبت إليهم كتابا بالانتفاء من ذلك . فقال : أنت أقرب إليّ منهم ، أمرتك أن لا تجلس إليّ فلم تطعني ، فكيف يطيعني أولئك ؟ ! « 1 » .
وقال : واللّه ، إنّي لأتولّاهما ، واستغفر لهما ، وما أدركت أحدا من أهل بيتي إلّا وهو يتولّاهما .
وقال سالم بن أبي حفصة : سألت أبا جعفر محمد بن علي ، وجعفر بن محمد عن أبي بكر وعمر . فقالا لي : يا سالم ، تولّهما ، وأبرأ من عدوّهما ، فإنّهما كانا إمامي هدى « 2 » .
وقال لي جعفر : يا سالم ، أيسبّ الرّجل جده ؟ أبو بكر جدّي . لا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولّاهما ، وأبرأ من عدوّهما .
وكانت أمّ جعفر فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر « 3 » .
وقال محمد : ما استوى رجلان في حسب ودين قطّ إلّا كان أفضلهما عند اللّه آدبهما . فقيل له : جعلت فداك ، قد علمت فضله عند الناس ، وفي
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 83 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 / 402 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 82 .