تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقال المدائنيّ : بينا محمد بن علي في فناء الكعبة ، أتاه أعرابيّ فقال له : هل رأيت اللّه حيث عبدته ؟ . فأطرق ، وأطرق من كان حوله ، ثم رفع رأسه إليه ، فقال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره . فقال : وكيف رأيته ؟ . قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالنّاس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، بان من الأشياء ، وبانت الأشياء منه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ذلك اللّه ، لا إله إلّا هو . فقال الأعرابيّ :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . وقال المنهال بن عمرو : قال محمد بن علي : اذكروا من عظمة اللّه ما شئتم ، ولا تذكرون منها شيئا إلّا وهي أشدّ منه ، واذكروا من الجنّة ما شئتم ، ولا تذكرون منها شيئا إلّا وهي أفضل منه « 1 » . وقال عروة بن عبد اللّه : سألت أبا جعفر : ما قولك في حلية السّيف ؟ قال : لا بأس به ، قد حلّى أبو بكر الصّدّيق سيفه . قلت : وتقول الصّدّيق ؟ ! فوثب وثبة استقبل القبلة ، ثم قال : نعم الصّدّيق ، نعم الصّديق ، نعم الصّديق ، فمن لم يقل له الصّديق فلا صدّق اللّه قوله في الدّنيا ولا في الآخرة « 2 » . وقال بسّام : سألت أبا جعفر عن الصّلاة خلف بني أميّة . قال : صلّ خلفهم ، فإنّا نصلي خلفهم . قلت : يا أبا جعفر ، إنّ ناسا يزعمون أنّ هذا منكم تقيّة . فقال : قد كان الحسن والحسين يصلّيان خلف مروان يتبادران الصّفّ ، وإن كان الحسين ليسبّه ، وهو على المنبر حتى ينزل ، أفتقيّة هذا ؟ . وقال أبو حنيفة : أتيت محمد بن علي ، فسلّمت عليه ، وقعدت إليه ،
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 81 . ( 2 ) حلية الأولياء 3 / 185 ، صفة الصفوة 2 / 109 . ومختصر تاريخ دمشق 23 / 81 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 415 | مجد الدين ابن الأثير