اصفرّ ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فقال : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم « 1 » ؟ .
وقال سفيان بن عيينة : حجّ عليّ بن الحسين ، فلمّا أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه ، وانتفض ، ووقع عليه الرّعدة ، ولم يستطع أن يلبّي .
فقيل له : مالك لا تلبّي ؟ فقال : أخشى أن أقول : لبّيك ، فيقول لي : لا لبّيك .
فقيل له : لا بدّ من هذا . فلمّا لبّى غشي عليه ، وسقط من راحلته ؛ فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه « 2 » .
وقال مالك بن أنس : لقد أحرم عليّ بن الحسين ، فلما أن أراد أن يقول : لبّيك اللهمّ لبّيك ، قالها ، فأغمي عليه حتى سقط من راحلته ، فهشم . ولقد بلغني أنّه كان يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات . وكان يسمّى بالمدينة زين العابدين لعبادته « 3 » .
وقال محمد الباقر : كان أبي عليّ بن الحسين يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة . فلمّا حضرته الوفاة جعل يبكي ، قلت له : يا أبه ! ما الذي يبكيك ؟ فو اللّه ما رأيت أحدا طلب اللّه طلبك ! ما أقول هذا أنّك أبي . فقال :
يا بني ، إنّه إذا كان يوم القيامة ، لم يبق ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل إلا كان للّه عزّ وجلّ فيه المشيئة ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذّبه « 4 » .
وقال طاوس : إنّي لفي الحجر ذات ليلة ، إذ دخل عليّ بن الحسين ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت النّبوّة ، لأستمعنّ إلى دعائه الليلة . ثم قام يصلّي إلى السّحر ، ثم سجد سجدة ، فجعل يقول في سجوده : عبدك يا ربّ نزل بفنائك ، مسكينك يا ربّ بفنائك ، فقيرك يا ربّ بفنائك .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 20 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 93 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 20 جهنىّ ، وتهذيب الكمال 20 / 390 .
( 3 ) المصدران السابقان .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 20 جهنىّ ، وتهذيب الكمال 20 / 391 .