تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وكان يراد على القضاء ، فيفرّ إلى الشّام مرّة ، وإلى اليمامة أخرى . وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج منها « 1 » . أدرك من الصّحابة ثلاثين . قال سوّار بن عبد اللّه : كان محمد ، والحسن سيّدي أهل هذا المصر عربيّها ومولاها . وقال ابن عون : لم أر في الدّنيا مثل ثلاثة : محمد بن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشّام . ولم يكن في هؤلاء مثل محمد « 2 » . وقال مالك بن أنس : ما بالعراق أحد أقدّمه على أيوب ، ومحمد بن سيرين في زمانهما . وقال عاصم الأحول : كان ابن سيرين إذا سئل عن الشّيء قال : ليس عندي فيه إلّا رأي أتّهمه . فيقال له : قل فيه على ذلك برأيك . فيقول : لو أعلم أنّ رأي يثبت لقلت فيه ، ولكن أخاف أن أرى اليوم رأيا وأرى غدا غيره فلا بدّ حينئذ أتّبع النّاس في بيوتهم « 3 » . وقال بكر بن عبد اللّه المزنيّ : من أراد أن ينظر إلى أورع النّاس - [ فو اللّه ] ما رأينا ولا أدركنا الذي هو أورع منه - فلينظر إلى محمد - يعني ابن سيرين « 4 » . وقال هشام بن حسان : ترك محمد أن يفتي في شيء ما ترون به بأسا ، وكان يتّجر ، فإذا ارتاب بشيء من تجارته تركه حتى ترك التّجارة « 5 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 217 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 335 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 222 . ( 4 ) حلية الأولياء 2 / 266 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 / 336 .