جلّة الصحابة وفضلائهم . شهد بدرا ، ولم يشهدها من بني عبد الدار إلّا هو ورجل آخر « 1 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث مصعبا بعد العقبة الثانية - وقيل بعد الأولى - إلى المدينة يقرءوهم القرآن ، ويفقّههم في الدّين ، فكان يأتي الأنصار في دورهم فيدعوهم إلى الإسلام . فأسلم منهم خلق كثير حتى فشا الإسلام فيهم ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستأذنه أن يجمّع بهم ، فأذن له . فهو أوّل من جمّع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة في دار سعد بن خيثمة ، ثم قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مع السّبعين الذين وافوه في العقبة الثانية ، فأقام بمكّة قليلا ثم عاد إلى المدينة قبل أن يهاجر « 2 » النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إليها ، وهو أوّل من قدمها مهاجرا .
وقال ابن شهاب : لمّا بايع أهل العقبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجعوا إلى قومهم ، فدعوهم سرّا ، وتلوا عليه القرآن ، وبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذ بن عفراء ، ورافع بن مالك : أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب اللّه ، فإنّه قمن « 3 » أن يتّبع ، فبعث إليهم مصعب بن عمير ، فلم يزل عندهم يدعو آمنا ، ويهدي اللّه تعالى على يده ، حتى قلّ دار من دور الأنصار إلّا قد أسلم أشرافهم ، وأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم ، وكان المسلمون أعزّ أهل المدينة ، ورجع مصعب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يدعى المقرئ « 4 » .
وكان مصعب في الجاهلية من أنعم النّاس عيشا ، وألينهم لباسا ، فلمّا أسلم زهد في الدنيا ، فتحسّف « 5 » جلده تحسّف الحيّة .
وقال عمر بن الخطاب : نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا ،
هامش
( 1 ) واسم الرجل الآخر سويبط بن حرملة . انظر المغازي 155 .
( 2 ) في ( أ ، ب ) : « هاجر » وما أثبت من جامع الأصول 15 / 197 .
( 3 ) قمن : خليق وجدير . النهاية ( قمن ) .
( 4 ) الحلية 1 / 107 .
( 5 ) تحسّف : تقشّر . النهاية ( حسف ) .