وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : سمعت القاسم يقول : ما نعلم كلّ ما نسأل عنه . ولأن يعيش الرّجل جاهلا بعد أن يعرف حقّ اللّه عليه ، خير له من أن يقول ما لا يعلم « 1 » .
وقال أبو الزّناد : ما رأيت أحدا أعلم بالسّنّة من القاسم بن محمد « 1 » .
وقال أيوب : رأيت على القاسم رداء قد صبغ بشيء من زعفران ، ويدع مائة ألف ما يتخلّج « 2 » في نفسه منها شيء . وما رأيت رجلا أفضل من القاسم . ولقد ترك مائة ألف وهي حلال « 3 » .
وقال محمد بن إسحاق : جاء أعرابيّ إلى القاسم بن محمد فقال : أنت أعلم أم سالم ؟ قال : ذاك منزل سالم . فلم يزده عليها حتى قام الأعرابيّ .
قال محمد بن إسحاق : كره أن يقول : هو أعلم منيّ فيكذب ، أو يقول : أنا أعلم منه فيزكّي نفسه « 1 » .
وقال عمر بن عبد العزيز : لو كان إليّ أن أعهد لولّيت القاسم بن محمد الخلافة « 3 » .
ومات القاسم بين مكّة والمدينة حاجا ، أو معتمرا ، فقال لابنه : سنّ « 4 » عليّ التّراب سنّا ، وسوّ عليّ قبريّ ، والحق بأهلك ، وإيّاك أن تقول كان وكان « 1 » . وذلك سنة ثمان ومائة ، وقيل سنة تسع ، وله سبعون سنة ، وقيل اثنتان وسبعون « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 184 .
( 2 ) يتخلّج : يضطرب ويتحرك وتخالج في صدري شيء : شككت . القاموس ( خلج ) .
وفي الحلية 2 / 185 ( يتلجلج ) وهما بمعنى .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 88 .
( 4 ) سننت التراب صببته على وجه الأرض صبا سهلا حتى صار كالمسنّاة . اللسان ( سنن ) .
( 5 ) طبقات الفقهاء 59 .