تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
على الضعفاء ، فيغسل ثيابهم بغير أجر ، فأتيناه فقال : ممّن أنتم ؟ قلنا : من أهل الموصل . قال : تعرفون فتحا ؟ قلنا : نعم . قال : ما فعل ؟ قلنا : مات . فتوجّع عليه ، وأظهر حزنا . فقلنا : كيف تعرفه ، وأنت رجل من أهل فارس وهو بالموصل ؟ قال : أريت في منامي عدّة ليال أن ائت فتحا الموصلي ؛ فإنّه من أهل الجنّة . فخرجت من فارس حتى أتيت الموصل ، فسألت عنه فقيل لي : هو على الشطّ ، فأتيته ، فإذا رجل ملتفّ بكسائه ، وقد ألقى شصّا « 1 » له في الماء ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، فقلت له : قد أتيتك زائرا . فلفّ الشّصّ وقام ، فدخلنا المسجد ، وغربت الشمس وصلّينا ، وتفرّق الناس ، فأتي بطعام فأكلنا ، ثم نودي بالعشاء الآخرة فصلّينا ، وتفرّق الناس ، وقام فتح في صلاته ، ورميت بنفسي ، فإذا رجل قد دخل علينا المسجد ، فسلّم وصلّى إلى جنب فتح ركعتين ، وقعد فسلّم عليه فتح ، فساءله ، فقال له الرجل : متى عهدك بأبي السّريّ ؟ قال : مالي به عهد منذ أيام . قال : فقم بنا إليه ، فإنّه معتلّ ، فخرجا من المسجد وأنا انظر إليهما حتى مضيا « 2 » إلى دجلة يمشيان على الماء ، فقعدت أنتظر رجوعهما ، فجاء أحدهما في آخر الليل ، فإذا هو فتح ، فقمت فدخلت المسجد ورميت نفسي كأنّي نائم ، فلما أسفر الصبح وصلّينا ، وتفرّق الناس ، قمت إليه فقلت : يا أبا محمد ، قد قضيت من زيارتك وطرا ، وقد رأيت « 3 » الرجل الذي أتاك البارحة ، وما كان منكما ، فجعل يعارضني ، فلما علم أنّي قد علمت الخبر أخذ عليّ العهود أن لا أعلم بذلك أحدا ما علمت أنّه حيّ . وقال لي : ذاك الخضر ، وأبو السّريّ حمزة الخولاني ، وهو رجل صالح في هذه القرية ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « شيئا » . والشّص ؛ بالكسر ويفتح : حديدة عقفاء يصاد بها السمك . القاموس ( شصص ) . ( 2 ) في ( ب ) : « أتيا » . ( 3 ) في ( أ ) : « أتيت » .