( 392 ) الفتح بن محمد بن وشاح « * »
الموصلي الأزدي ، يكنى أبا محمد . وهو غير الفتح الموصلي الأول الذي تقدّم ذكره « 1 » ، وهذا أقدم زمانا ؛ وكان من الزّهّاد العبّاد المشهورين بالموصل .
قال محمد بن الوليد : سمعت فتح بن محمد الأزدي يقول من جوف الليل : ربّ ، أجعتني وأعريتني ، وفي ظلم الليل أجلستني فبأيّ وسيلة أكرمتني هذه الكرامة ؟ وكان يبكي ساعة ، ويفرح ساعة « 2 » .
وقال المعافى بن عمران : دخلت على فتح الموصلي فرأيته قاعدا في الشمس ، وصبيّة له عريانة ، وابن له مريض ، فقلت : ائذن لي حتى أكسو هذه الصبيّة . قال : لا . قلت : ولم ؟ قال : دعها حتى يرى اللّه عزّ وجلّ ضرّها ، وصبري عليها ، فيرحمني . قال : فجاوزت إلى الصبي ، فقعدت عند رأسه فقلت : حبيبي ، ألا تشتهي شيئا حتى أحمله إليك ؟ قال : ومن أنت ؟ قلت :
معافى بن عمران . فرفع رأسه إلى السماء وقال : منّي الصبر ومنك البلاء « 2 » .
وقال أبو غسّان المؤذّن : خرجنا حجّاجا فأردنا غسل ثيابنا بمكة ، فأرشدنا إلى رجل له صلاح من أهل فارس ، يغسل للناس ثيابهم ويأتجر « 3 »
هامش
( * ) ترجمته في : تاريخ بغداد 12 / 383 ، صفة الصفوة 4 / 181 ، سير أعلام النبلاء 7 / 349 .
( 1 ) وقد يشتبه هذا بفتح بن سعيد الموصلي المتقدم ذكره صفحة 175 ؛ بل قد رويت حكاية في حقّ أولاده تحتمل أن تكون عن فتح بن سعيد . انظر صفة الصفوة 4 / 183 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 181 .
( 3 ) يأتجر : يتصدّق . القاموس ( أجر ) . وفي صفة الصفوة 4 / 182 : « يتجر » .