تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عن هذه الكلمة وعن هذا الأنس ، فدفع إليّ سكّرة ولوزة ، وجعل يحادثني وقال : هذه دفعها إليّ هذا العليل . ولم أسأله إلى أن دخل بيته بدرب سليمان « 1 » ، وعزمت على أن أعود إليه وأسأله من الغد ، فطالت علّته ، ولم أقدر أسأله ، فلما مات مضيت إلى قبره بعد انصرافنا من الجنازة بعد العشاء ، وقد دخل الليل ، فرأيت رجلا عند القبر ، فتنحّيت ناحية ، وتنحّى ذلك الرجل ، فجئت إلى قبره فقلت : يا أبا نصر ، سمعتك تقول على شطّ نهر عيسى : يا ربّ ، قد ضاق صدري ، فاقبضني إليك . فأيش هذا الأنس ؟ فإذا أنا بصائح من القبر : ما أنت وذا ؟ ما أنت وذا ؟ - ثلاثا - قال : فسقطت ، فإذا أنا بإنسان قد أقامني ، فلم أقم ، فذهب فجاء بماء فصبّ على وجهي فقلت له : من أنت ؟ فقال : جئت إلى القبر أزور كما تزور ، فتوهّمتك نبّاشا ، حتى سمعت الصوت الذي لم أسمع أهول منه ؛ فبادرت إليك . قال : فجئت إلى بيتنا فبقيت شهرين لم أخرج من الألم الذي نال قلبي من الرّعب . وقال أبو محمد الجريري : غسّلنا الفتح بن شخرف ، فرأينا على فخذه مكتوبا : لا إله إلا اللّه . فتوهّمناه مكتوبا ، فإذا عرق داخل الجلد « 2 » . وكان موته ببغداد سنة ثلاث وسبعين ومائتين . وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ : لما مات فتح بن شخرف ببغداد صلّى عليه ثلاثا وثلاثين مرّة أقلّ قوم كان يصلّون عليه كانوا يعدّون خمسة وعشرين ألفا إلى ثلاثين ألفا « 3 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * *
هامش
( 1 ) درب سليمان بن جعفر بن أبي جعفر المنصور كان ببغداد . معجم البلدان 2 / 448 . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 387 . ( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 388 .