وقال أبو الحسن الحمّادي : سمعت الفتح بن شخرف يقول : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في النّوم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أوصني . فقال لي : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ! وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء . فقلت : زدني . فأومأ إليّ بكفّه ، فإذا فيه مكتوب :
قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قليل تصير ميتا
أعيا بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا « 1 »
وفي رواية ، قال : رأيته في النّوم ، فقلت : علّمني شيئا حسنا . فبسط كفّه ، فإذا فيها مكتوب سطران ، فقرأتهما ، فإذا هما : ما رأيت أحسن من تواضع الغنيّ للفقير طلب ثواب اللّه ، وأحسن من ذلك تيه الفقير على الغني ثقة باللّه .
وقال رويم بن أحمد : لقيني يوما الفتح بن شخرف ، فقال لي : يا أبا محمد ، أنت أمين اللّه على نفسك ، لا ترى عليّ شيئا أنت محتاج إليه ، ولا عندي شيء تزحمك الحاجة إليه فتتخلّف عن أخذه « 2 » .
وقال الحسين بن يحيى الأرموي : كتب فتح بن شخرف على باب بيته :
رحم اللّه ميتا دخل على هذا الميت فلم يذكر الموتى عنده إلا بخير « 3 » .
وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف « 4 » .
وقال جعفر الخلدي : رأيت فتح بن شخرف ، وكان رجلا صالحا
هامش
( 1 ) تقدم الخبر معزوّا لبشر بن الحارث الحافي في ترجمته في الجزء الأول ص 467 وتخريجه ثمة .
( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 386 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 402 .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 20 / 258 .