وقال : التصوّف رؤية الكون بعين النّقص ، بل غضّ الطّرف عن كلّ ناقص ليشاهد من هو منزّه عن كلّ نقص « 1 » .
وقال : مقام الخطرات بعيد من مقام الوطنات ؛ لأنّ الخواطر تلمع ثم تخفى ، والوطنات تبدو وتثبت ، ثم تتحقّق . والدّعاوى « 2 » تتولّد من الخواطر ، فإنّ المدّعي يظن « 3 » أنّ ما لاح ثبت ، ولا دعوى لصاحب الوطنات بحال « 4 » .
وقال : حقيقة الخوف أن لا تخاف مع اللّه أحدا ؛ والخائف الذي يخاف من نفسه أكثر ممّا يخاف من الشّيطان « 5 » .
وقال : الأشخاص بظلمها كائنة « 6 » ، والأرواح بأنوارها مشرقة ؛ فمن طالع الأشخاص بظلمها أظلم عليه وقته ؛ ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلّته على منوّرها « 7 » .
وقال : كما فرض اللّه عزّ وجلّ على الأنبياء عليهم السّلام إظهار المعجزات لتؤمنوا بها ، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لا تفتنوا بها « 8 » .
ومات سنة عشرين وثلاث مائة « 9 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية : 278 ، والحلية : 10 / 346 ، ومختصر أبي شامة : 200 أ .
( 2 ) في ( أ ) : « الدواعي » وهو تصحيف .
( 3 ) لفظة « يظن » مستدركة من طبقات الصوفية : 278 .
( 4 ) في طبقات الصوفية : « مجال » .
( 5 ) مختصر أبي شامة : 199 ب ، ومختصر ابن منظور : 29 / 79 ، والنصف الأول من الخبر في طبقات الصوفية 279 .
( 6 ) في طبقات الصوفية : 279 : « كامنة » .
( 7 ) طبقات الصوفية : 279 ، والحلية : 10 / 346 .
( 8 ) طبقات الصوفية : 277 ، وفيها : « حتى لا يفتتن الخلق بها » ، والحلية : 346 - 347 ومختصر أبي شامة : 200 أ . وفيهما : « ليؤمنوا بها » و « حتى لا يفتنوا بها » .
( 9 ) طبقات الصوفية : 277 ومختصر ابن منظور : 29 / 79 . وقيل : مات سنة أربع وعشرين وثلاث مائة . مختصر أبي شامة : 200 أ .