وقال : لا يصحّ لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحبّ إليه من الأخذ ، وليس السّخاء أن يعطي الواجد المعدم ، إنّما السّخاء أن يعطي المعدم الواجد « 1 » .
وقال : فساد الأحوال من ثلاثة : فسق العارفين ؛ وخيانة المحبّين ؛ وكذب المريدين .
قال أبو عثمان الحيري « 2 » : فسق العارفين إطلاق الطّرف والسّمع واللّسان إلى أسباب الدّنيا ومنافعها ؛ وخيانة المحبّين اختيار هواهم على رضا اللّه فيما يستقبلهم ؛ وكذب المريدين أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم أغلب عندهم على ذكر اللّه ورؤيته « 1 » .
وقال : إنّ اللّه تعالى دعا الخلق إليه من أربعة أبواب : دعاهم من باب الرّضا فما أجابوه إلّا قليلا ؛ ثم دعاهم من باب الصّبر فما أجابوه إلّا قليلا ؛ ثم دعاهم من باب الذّكر فقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] ، يعني على دوام « 3 » الوقت فما أجابوه إلّا قليلا ؛ ثم دعاهم من باب رابع « 4 » وهو حسن الظّنّ باللّه . فقال : « لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو حسن الظّنّ باللّه تعالى » « 5 » . فأجابوه « 1 » .
وتوفّي أبو حفص سنة سبعين ومائتين ، وقيل قبل ذلك « 6 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) مناقب الأبرار 76 أ .
( 2 ) في ( ب ) : « الجيزي » وهو تصحيف .
( 3 ) في ( أ ) : « دائم » .
( 4 ) في ( أ ) : « أربع » وهو تصحيف .
( 5 ) سبق تخريج الحديث في الحاشية ( 4 ) ص 29 من هذا الجزء .
( 6 ) طبقات الصوفية 116 ومناقب الأبرار : 74 أ . وقيل : إنه توفّي سنة 264 وقيل :
265 ، وقيل 267 . . .