وقال ابن شوذب : كان عروة إذا كان أيام الرّطب ثلم حائطه ، فيدخل الناس ، فيأكلون ويحملون ، وكان إذا دخله ردّد هذه الآية :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ الكهف : 39 ] حتى يخرج منه « 1 » .
وقال ابن شوذب : كان عروة يقرأ ربع القرآن كلّ يوم نظرا في المصحف ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلّا ليلة قطعت رجله ، ثم عاوده من الليلة المقبلة « 2 » .
وقال هشام عن أبيه : إنّه خرج إلى الوليد بن عبد الملك ، حتى إذا كان بوادي القرى ، وجد في رجله شيئا ، وظهرت به قرحة ، وكانوا على رواحل ، وأرادوه « 3 » على أن يركب محملا « 4 » فأبى عليهم ، ثم غلبوه فرحّلوا ناقة له بمحمل فركبها ، ولم يركب محملا قبل ذلك .
فلمّا أصبح تلا هذه الآية :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر : 2 ] حتى فرغ منها ، وقال : لقد أنعم اللّه على هذه الأمّة في هذه المحامل بنعمة لا يؤدّون شكرها . وترقّى في رجله الوجع ، حتى قدم على الوليد ؛ فلمّا رآه قال : يا أبا عبد اللّه ، اقطعها ، فإنّي أخاف أن تبلغ « 5 » فوق ذلك . قال : فدونك . فدعا له الطّبيب ، فقال له : اشرب المرقد . قال :
لا أشرب مرقدا أبدا . فقدّرها الطّبيب ، واحتاط بشيء من اللّحم الحيّ مخافة أن يبقى منها شيء ضمن « 6 » فيرقى . فأخذ منشارا فأمسّه النار ، واتّكأ له
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 552 ، والحلية 2 / 180 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 286 ب .
( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 552 ، والحلية 2 / 178 - 179 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / الورقة 286 ب .
( 3 ) في ( ب ) : « فراودوه » .
( 4 ) في ( ب ) : « محملا منهم » .
( 5 ) في ( جهنىّ ) : « يبالغ » وكذلك في تاريخ ابن عساكر 11 / 287 ب .
( 6 ) الضّمن : الداء في الجسد من بلاء أو كبر ، يقال : ضمن ضمنا فهو ضمن أي مبتلى . اللسان ( ضمن ) .