وقال : من احتجت إلى شيء من علومه ، فلا تنظر إلى عيوبه ، فإنّ نظرك في عيوبه ، يحرمك بركة الانتفاع بعلمه « 1 » .
وقال : كلّ فقر لا يكون عن ضرورة لا يكون فيه فضيلة « 2 » .
وقال : أنت تظهر دعوى العبوديّة ، وتضمر أوصاف الرّبوبيّة « 3 » .
وقال : ذكر اللّه تعالى أنواع العبادات فقال :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
[ آل عمران : 17 ] فختم المقامات كلّها بمقام الاستغفار ؛ ليرى العبد تقصيره في جميع أفعاله وأحواله ، فيستغفر منها « 4 » .
وروي أنّ حامدا الأسود جاءه فقال : رأيت في المنام أنّك تموت إلى سنة ، فاستعدّ للخروج ، فقال : أحلتنا على أمل بعيد ! أأعيش أنا إلى سنة ؟
لقد كان لي أنس بهذا البيت :
يا من شكا شوقه من طول فرقته * اصبر لعلّك تلقى من تحبّ غدا « 5 »
ومات بنيسابور سنة تسع وعشرين وثلاث مائة « 6 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
* * *
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 369 ، وطبقات الأولياء 346 .
( 2 ) طبقات الصوفية 369 ، وطبقات الأولياء 346 .
( 3 ) طبقات الصوفية 369 .
( 4 ) طبقات الصوفية 368 .
( 5 ) طبقات الصوفية 346 .
( 6 ) طبقات الصوفية 366 ، وطبقات الأولياء 345 . وفي السير 15 / 297 ، والعبر 2 / 226 ، ومرآة الجنان 2 / 310 ، وشذرات الذهب 2 / 330 : « مات سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة » .