السّهر بصفحة وجهي ، وافتراشي الجبهة لك يا سيّدي ، والمراوحة بين الأعضاء في ظلم الليل رجاء ثوابك ، وحلول رضوانك ، لقد كنت متمنّيا لفراق الدّنيا وأهلها . ثم كسر جفن سيفه ، ثم تقدّم فقاتل حتى قتل .
قال : فحمل من المعركة وإنّ به لرمقا ، فمات دون العسكر . فلمّا دفن أصابوا من قبره رائحة المسك ، فرآه رجل من إخوانه في منامه فقال : يا أبا فراس ، ما صنعت ؟ قال : خير الصّنيع . قال : إلى ما صرت ؟ قال : إلى « 1 » الجنّة . قال : بم ؟ قال : بحسن اليقين ، وطول التهجّد ، وظمأ الهواجر .
فقال : فما هذه الرّائحة الطيّبة التي توجد من قبرك ؟ قال : تلك رائحة التّلاوة والظّمأ . قلت : أوصني . قال : اكسب لنفسك خيرا ، لا تخرج عنك الأيام والليالي عطلا « 2 » .
وقال مالك بن دينار : نزلت في قبر عبد اللّه بن غالب ، فأخذت من ترابه ، فإذا هو مسك .
قال : وفتن الناس به ، فبعث إلى قبره فسوّي « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
وكان مقتله بدير الجماجم « 4 » سنة ثلاث وثمانين « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) ليس حرف الجر « إلى » في ( أ ) .
( 2 ) عطلا : أي خالية من أعمال الخير . والعاطل من النساء : التي ليس في عنقها حلي ، ولم تلبس الزينة . اللسان : ( عطل ) . وانظر الخبر في صفة الصفوة 3 / 334 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 335 .
( 4 ) سبق التعريف بها في الحاشية ( 2 ) ص 408 .
( 5 ) التاريخ الكبير 5 / 166 ، والجرح والتعديل 5 / 134 ، وتهذيب الكمال 15 / 421 .