تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وكان طيّب الرّيح ، ليّن الكسوة . وكان إذا خلا في منزله إنّما هو صامت لا يزيد على : الحمد للّه ربّنا ؛ وما رأيته دخل حمّاما . وكان إذا وصل إنسانا بشيء « 1 » وصله سرّا ، وإن صنع شيئا صنعه سرّا ، يكره أن يطّلع عليه أحد . وكان له سبع يقرؤه كلّ ليلة ، فإذا لم يقرأه بالليل أتمّه بالنّهار . وكان لا يحفي شاربه ، كان يأخذه أخذا وسطا « 2 » . وقيل لابن المبارك : ابن عون بما ارتفع ؟ قال : بالاستقامة « 3 » . وقال روح بن عبادة : ما رأيت رجلا أعبد من ابن عون « 4 » . وقال حمّاد بن زيد « 5 » : كان لابن عون حوانيت يكريها ، فكان لا يكريها من المسلمين . فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ لهذا إذا جاء رأس الشّهر روعة ، وأنا أكره أن أروّع المسلم « 6 » . وقال أبو عاصم : سألت ابن عون فقلت : حدّثني بهذا الحديث إن خفّ عليك . فقال : لا تقل : إن خفّ عليك . فقلت له : لمه ؟ قال : أكره أن أحدّثك ولا يخفّ عليّ ، فيكون على خلاف ما سألت « 7 » . وقال أشعث بن سعيد : قال ابن عون : لن يصيب العبد حقيقة الرّضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى . كيف تستقضي اللّه في أمرك ، ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ؟ ولعلّ ما هويت من ذاك - لو وفّق لك - لكان فيه هلكك ! وترضى قضاءه إذا وافق هواك . ما أنصفت من
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « شيئا » . ( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 262 - 267 ، وتاريخ ابن عساكر 249 - 254 ، وصفة الصفوة 3 / 308 . ( 3 ) الحلية 3 / 40 ، وتاريخ ابن عساكر 243 . ( 4 ) الحلية 3 / 38 ، وتاريخ ابن عساكر 245 . ( 5 ) في ( أ ) : « حماد بن يزيد » وهو تصحيف . ( 6 ) صفة الصفوة 3 / 310 . ( 7 ) الحلية 3 / 41 .