تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقال قتادة : كان عبد اللّه بن غالب يقصّ في مسجد الجامع ، فمرّ عليه الحسن فقال : يا عبد اللّه ، لقد شققت على أصحابك . فقال : ما أرى أعينهم انفقأت ، ولا أرى ظهورهم اندقّت ، واللّه يأمرنا - يا حسن - أن نذكره كثيرا ، وتأمرنا أن نذكره قليلا :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ العلق : 19 ] . ثم سجد . قال الحسن : تاللّه ما رأيت كاليوم ! وما أدري أسجد أم لا « 1 » ؟ ! . وقال نصر بن علي : كان عبد اللّه بن غالب إذا أصبح يقول : لقد رزقني اللّه البارحة خيرا ، قرأت كذا ، وصلّيت كذا ، وذكرت اللّه كذا ، وفعلت كذا . فيقال له : يا أبا فراس ، مثلك يقول مثل هذا ! فيقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] . وأنتم تقولون : لا تحدّث بنعمة ربّك « 2 » . وقال أبو عيسى : لمّا كان يوم الزّاوية « 3 » ، رأيت عبد اللّه بن غالب دعا بماء فصبّه على رأسه ، وكان صائما ، وكان يوما حارّا ، وحوله أصحابه ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ، ثم قال لأصحابه : روحوا إلى الجنّة . فنادى عبد الملك بن المهلّب : أبا فراس أنت آمن ، فلم يلتفت إليه ، ثم مضى ، فضرب بسيفه حتى قتل . فلمّا دفن ، كان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصرّونه في ثيابهم « 4 » . وقال المغيرة بن حبيب : قال عبد اللّه بن غالب لمّا برز للعدو : على ما آسى من الدّنيا ؟ فو اللّه ما فيها للّبيب جذل « 5 » ، وو اللّه لولا محبّتي لمباشرة
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 257 ، وتهذيب الكمال 419 - 420 . ( 2 ) الحلية 2 / 257 ، وتهذيب الكمال 15 / 420 . ( 3 ) الزاوية : موضع قرب البصرة كانت به الوقعة المشهورة بين الحجّاج وعبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث ، قتل فيها خلق كثير من الفريقين ، وذلك في سنة 83 للهجرة . معجم البلدان ( الزاوية ) . ( 4 ) الحلية 2 / 258 ، وتهذيب الكمال 15 / 420 - 421 . ( 5 ) الجذل : الفرح . اللسان ( جذل ) .