وتتبّعوا جمع الحطا * م وفارقوا أثر الرسول
ولقد رأوا غيلان ري * ب الدّهر غولا بعد غول « 1 »
وقال العمريّ : قال لي موسى بن عيسى : ينتهي إلى أمير المؤمنين الرّشيد أنّك تشتمه وتدعو عليه ، فبأيّ شيء استجزت ذلك يا عمريّ ؟ فقلت له : أمّا شتمه ، فهو واللّه أكرم عليّ من نفسي لقرابته من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وأما الدّعاء عليه ، فو اللّه ما قلت : اللهمّ إنّه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، لا تطيقه أبداننا ، وقذى في عيوننا لا تطرف عليه جفوننا ، وشجى في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا ، فاكفنا مؤنته ، وفرّق بيننا وبينه ، ولكنّي قلت : اللهمّ إن كان تسمّى بالرّشيد ليرشد ، فأرشده ، أو لغير ذلك فراجع به . اللهمّ إنّ له بالعباس على كلّ مؤمن حقّا ، وله بنبيّك قرابة ورحما ، فقرّبه من كلّ خير ، وباعده من كلّ شرّ ، وأسعده ، وأصلحه لنفسه ولنا .
فقال موسى بن عيسى : يرحمك اللّه ، كذا لعمري الظّنّ بك « 2 »
وتوفّي العمريّ بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة ، وهو ابن ستّ وستّين سنة « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
* * *
هامش
( 1 ) الحلية : 8 / 283 - 284 ، والسير : 8 / 334 .
( 2 ) الحلية 8 / 285 - 286 ، والسير 8 / 333 - 334 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 184 ، والسير 8 / 336 .