وخرج العمري إلى الرشيد مرّة ليعظه ، فلمّا نزل الكوفة رجف العسكر ، حتى لو كان نزل بهم مائة ألف من العدوّ ما زاد على هيبته ، ثم رجع ولم يصل إليه « 1 » .
وقال الرشيد : إنّي لأحبّ أن أحجّ كلّ سنة ، ما يمنعني إلّا رجل من ولد عمر ثمّ ، يسمعني ما أكره « 2 » .
وقال يحيى بن أيوب : كتب مالك بن أنس إلى العمريّ : إنّك بدوت ثمّ ، فلو كنت عند مسجد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم . فكتب إليه : إني أكره مجاورة مثلك ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يرك متغيّر الوجه فيه ساعة قطّ « 3 » .
وقال العمري : إنّما الدنيا والآخرة إناءان ، أيّهما كفأت كان الشّغل فيه « 4 » .
وقال : أي ربّ ، توبة منك علينا ، وتوبة منّا إليك في خواصّنا وعوامّنا .
أي ربّ ، اجعلنا بها صادقين ، ولا تجعلنا بها كاذبين . ثم يقول : وأيم اللّه ، إنّا أرانا بها كاذبين « 5 » .
وقال ابن عيينة : دخلت على العمريّ الرجل الصالح فقال : ما أحد يدخل عليّ أحبّ إليّ منك ، وفيك عيب ! قلت : ما هو ؟ قال : تحبّ الحديث ؛ أما إنّه ليس من زاد الموت « 6 » .
وقال محمد بن حرب المكّي : قدم علينا أبو عبد الرحمن العمري الزاهد ، فاجتمعنا إليه ، وأتاه « 7 » وجوه أهل مكة ، فرفع رأسه ، فلمّا نظر إلى
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 183 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 183 ، والكواكب الدرية 1 / 133 .
( 3 ) السير 8 / 335 .
( 4 ) الحلية 8 / 283 والخبر فيه مضطرب .
( 5 ) الحلية 8 / 284 .
( 6 ) الحلية 8 / 284 ، والسير 8 / 333 .
( 7 ) في ( أ ، ب ) : « وأشباه » والمثبت من الحلية .