من هو أحوج إليها منّي ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصرفها إلى من أحبّ .
وأمّا ابن إدريس فصاح به : مرّ من هاهنا . وقبلها حفص . وخرجت الرّقعة إلى ابن إدريس من بيننا : عافانا اللّه وإيّاك ؛ سألناك أن تدخل في أعمالنا ، فلم تفعل ؛ ووصلناك من أموالنا ، فلم تقبل ؛ فإذا جاءك ابني المأمون ، فحدّثه إن شاء اللّه . فقال للرسول : إن جاءنا مع الجماعة حدّثناه إن شاء اللّه . ثم مضينا ، فلمّا صرنا إلى الياسريّة « 1 » حضرت الصلاة ، فنزلنا نتوضّأ .
قال وكيع : فنظرت إلى شرطيّ محموم نائم في الشمس ، فطرحت كسائي عليه وقلت : يدفأ إلى أن أتوضّأ . فجاء ابن إدريس فاستلبه ثم قال : رحمته ! لا رحمك اللّه ، في الدنيا أحد يرحم مثل هذا ؟ ! ثم التفت إلى حفص فقال له : يا حفص ، قد علمت حين دخلت إلى سوق أسد « 2 » فخضبت لحيتك ، ودخلت إلى الحمّام أنّك ستلي القضاء ، لا واللّه لا كلّمتك حتى تموت . فما كلّمه حتى مات « 3 » .
وقال الحسن بن ربيع : كنت عند عبد اللّه بن إدريس ، فلما قمت قال لي : سل عن سعر الأشنان « 4 » . فلمّا مشيت ردّني وقال لي : لا تسأل ، فإنّك تكتب منّي الحديث ، وأنا أكره أن أسأل من يسمع منّي الحديث حاجة « 5 » .
وقال سلمة : كنت عند ابن إدريس ، فوجّه ابنه إلى البقّال ليشتري له حاجة فأبطأ ، ثم جاء ، فقال له : يا بنيّ ، ما بطّأ بك ؟ قال : مضيت إلى السوق . قال : لم لم تشتر « 6 » من هذا البقّال الذي معنا في السّكّة ؟ قال : هذا
هامش
( 1 ) الياسرية : قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان . معجم البلدان ( الياسرية ) .
( 2 ) سوق أسد : بالكوفة ، منسوبة إلى أسد بن عبد اللّه القسري ، أخي خالد بن عبد اللّه أمير العراقين . معجم البلدان ( سوق أسد ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 9 / 416 - 417 ، وصفة الصفوة 3 / 167 - 169 .
( 4 ) الأشنان : بالضم والكسر ، الذي يغسل به الأيدي . اللسان ( أشن ) .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 167 .
( 6 ) في ( أ ، ب ) : « لم تشتري » .