ليلتك ؟ فقال : إني نظرت - واللّه - إلى أمواج البحر تموج ، فذكرت أطباق النيران وزفراتها ، فذاك الذي أبكاني . ثم سألت كلابا وسلمان ، فقالا نحوا من ذلك .
قال مسمع : ما كان في القوم شرّ منّي ، ما كان بكائي إلّا لبكائهم « 1 » .
وقال محمد بن عبد العزيز بن سلمان : سمعت دهثما - وكان من العابدين - يقول : اليوم الذي لا آتي فيه عبد العزيز كنت مغبونا . فأبطأت عليه ذات يوم ، ثم أتيته فقال : ما الذي بطّأ بك ؟ قلت : خير . قال : على أي حال ؟ قلت : شغلتنا العيال ، كنت ألتمس لهم شيئا . قال : فوجدته لهم ؟
قلت : لا . قال : هلمّ فلندع . فدعا ، وأمّنت ، ودعوت ، وأمّن . ثم نهضنا لنقوم ، فإذا - واللّه - الدّنانير والدّراهم تتناثر في حجورنا فقال : دونكها ، ومضى ، ولم يلتفت إليّ . قال : فأخذتها ، فإذا هي مائة دينار ومائة درهم .
قال محمد : فقلت له : ما صنعت بها ؟ قال : احتبست « 2 » قوت عيالي جمعة لا يشغلني عن عبادته وشكره وخدمته فكر في شيء من عرض الدّنيا ، ثم أمضيتها - واللّه - في سبيل اللّه .
قال محمد : يحقّ - واللّه لهؤلاء أن يرزقوا بغير حساب « 3 » .
وقال عبد العزيز بن عمير : قيل لعبد العزيز الرّاسبي ، وكانت رابعة تسمّيه سيّد العابدين : ما بقي ممّا يلذّ به ؟ قال : سرداب أخلو به فيه « 4 » .
وقال محمد بن عبد العزيز : حدّثتني أمي قالت : قال أبوك :
هامش
( 1 ) الحلية : 6 / 244 .
( 2 ) في ( جهنىّ ) : « احتسبت » وهو تصحيف .
( 3 ) صفة الصفوة : 3 / 378 - 379 ، والكواكب الدرية : 1 / 134 .
( 4 ) الحلية : 6 / 245 . من حق هذا الخبر أن يلحق بترجمة عبد العزيز بن عمير أو عبد العزيز الراسبي انظر تاريخ ابن عساكر 10 الورقة 192 .