تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فراشه قال : ما صنعت يا ابن أبي روّاد ؟ شيخ كبير [ وأنا شيخ كبير ] « 1 » ما أدري ما يحدث اللّه عزّ وجلّ بي أو به ! أجعله منها في حلّ . فلمّا أصبح أتى عبد العزيز فأصابه خلف المقام ، وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام ، أو في الحجر ، فقال : يا أبا عبد الرّحمن ، ما زلت البارحة في أمر ، وكرهت أن أقطعه حتى أشاورك . قال : ما هو ؟ قال : تفكّرت في المال الذي حملته إليك ، فإذا أنت شيخ كبير ، وأنا شيخ كبير ، فلا أدري ما يحدث اللّه تعالى بي أو بك ، ولا يعرف لك ولدي ما أعرف لك ، ورأيت أن أجعلك منها في حلّ في الدّنيا والآخرة . فقال : اللهمّ أعطه أفضل ما نوى ، ثم دعاله بما حضره من الدّعاء ، فقال له : إن كنت تشاورني في هذا المال ، فإنّما استقرضناه على اللّه عزّ وجلّ ، فكلّما اغتممنا به كفّر اللّه به عنّا ، فإذا جعلتنا في حلّ فكأنه سقط . فكره التّاجر أن يخالفه . قال : فما أتى الموسم حتى مات التّاجر ، فأتاه ولده في الموسم فقال له : يا أبا عبد الرّحمن ، مال أبينا ! فقال لهم : لم يتهيّأ ، ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي . فقام القوم من عنده . فلمّا كان الموسم الثاني لم يتهيّأ المال ، فأغلظوا له في القول ، فرفع رأسه وقال : رحم اللّه أباكم ! قد كان يخاف هذا وشبهه ، ولكنّ الأجل بيني وبينكم الموسم الذي يأتي . فبينما هو ذات يوم خلف المقام ، إذ ورد عليه غلام له - كان قد هرب منه إلى أرض السّند أو الهند - بعشرة آلاف درهم فقال : السّلام عليكم يا مولاي ، أنا غلامك الذي هربت منك ، وإنّي وقعت إلى أرض السّند فاتّجرت ، ورزق اللّه بها عشرة آلاف درهم ، ومعي من التّجارات ما لا أحصيها . قال سفيان : فسمعته يقول : لك الحمد ، سألناك خمسة آلاف ، فبعثت إلينا عشرة ، يا عبد المجيد - ابنه - احمل هذه العشرة آلاف فأعطهم إيّاها ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في ( جهنىّ ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 423 | مجد الدين ابن الأثير