تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقع في الشّدائد لا يجيره ، فبايعت [ ربي ] « 1 » على الوفاء ، مع علمي بأنّي إذا وقعت في الشّدائد يجيرني . فاجتزت يوما بباب درب الديزج « 2 » فشممت روائح طيّبة ، فطالبتني نفسي بشيء منها فقلت : اطلبي عبد الصّمد غيري ، فشاروفتي في جنبي « 3 » . قال : وسمعت عبد الصّمد يقول : كنت يوما أمشي في بعض الطّرق ، وإذا بساع قد أقبل من عدوه ، وقد بقي عليه من الطّريق بقيّة ، والنّاس يستقبلونه بالتّحف . فقال له رجل : أي فلان ! مت اليوم حتى تعيش أبدا « 4 » . فقلت في نفسي : هذا لك ، موتي اليوم حتى تعيشي أبدا « 5 » . وقال أبو علي العلّاف : قال عبد الصّمد : يا أبا علي ، رأيت اليوم عجبا ! اجتزت ببعض الخرابات فسمعت منها أنينا ، فدخلت ، وإذا أنا برجل قد شدّ حبلا يريد أن يخنق نفسه ، فزعقت عليه ، وقلت له : لا يحلّ لك أن تفعل هذا . فقال لي : فأغدر ؟ ! فقلت : وما شأنك والغدر ؟ قال : قد قامرت في قتل نفسي فقمرتها ، وما أرى الغدر . فنحّيت الحبل من عنقه ، وعجبت كيف لم يستجز الغدر في هوى الشّيطان ، فكيف يجوز الغدر في رضا الرّحمن « 5 » ؟ . وقال أبو الوفاء بن عقيل : هجم عيد على عبد الصّمد والبيت فارغ من القوت . فجاءه رجل بدراهم فقال : خذ هذه ، فقال : يا هذا ، باللّه دعني أتلذّذ اليوم بفقري ، كما يتلذّذ الأغنياء بغناهم « 6 » .
هامش
( 1 ) ليست لفظة « ربي » في ( جهنىّ ) ولا في ( ب ) وهي مستدركة من صفة الصفوة : 2 / 479 . ( 2 ) في ( جهنىّ ) : « الدبوح » وفي ( ب ) : « الدبرج » . والمثبت من صفة الصفوة : 2 / 480 . ( 3 ) صفة الصفوة : 2 / 479 - 480 . ( 4 ) أي : اتعب اليوم في العدو تعش هنيّا بالتّحف التي تهدى إليك . ( 5 ) صفة الصفوة : 2 / 480 . ( 6 ) صفة الصفوة : 2 / 481 .