وروي أنّه كان في دعوة ، فقيل له : انبسط وتمكّن فقال : ما يمكنني ، من يحتشم ربّه في الخلوة لا ينبسط .
وكان يحرّض أصحابه على الجدّ ويقول : هيه ! قد فاتتكم الدّنيا ، فلا تفوتنّكم الآخرة « 1 » .
وقال التّنوخي : حدّثني من حضر عبد الصّمد ، وقد احتضر ، فدخلت عليه أمّ الحسن بنت القاضي أبي أحمد بن الأكفاني ، وكانت أحد من يقوم بأمره ويراعيه ، فقالت له : أسألك وأقسم عليك إلّا سألتني حاجة . فقال لها : نعم ، كوني لهنيّة « 2 » - يعني ابنته - بعد موتي كما أنت لها في حياتي . فقالت : أفعل .
ثم أمسك ساعة وقال : أستغفر اللّه ، وكرّرها ، اللّه خير لها منك .
وقال ابن عقيل عن بعض من حضر عبد الصّمد عند الموت ، قال :
حضرته وهو يقول : يا سيّدي ! لليوم خبّأتك ، ولهذه السّاعة اقتنيتك ، حقّق حسن ظنّي بك « 3 » .
ومات في ذي الحجّة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة « 4 » .
وقبره اليوم ظاهر بمقبرة أحمد بن حنبل يتبرّك به « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 481 .
( 2 ) في ( جهنىّ ) : « لهبّه » وفي ( ب ) : « لهبّية » وفي تاريخ بغداد : 11 / 44 : « لهبيّة » والمثبت من صفة الصفوة : 2 / 481 .
( 3 ) صفة الصفوة : 2 / 481 - 482 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 11 / 44 ، والوافي بالوفيات : 18 / 451 .
( 5 ) صفة الصفوة : 2 / 482 .