ولا تمشوا خلفي ، ووقف فقال : حدّثنا أبو الأشهب عن الحسن قال : قال عمر بن الخطّاب : إنّ خفق النّعال خلف الأحمق قلّما يبقي من دينه « 1 » .
وقال عبد الرّحمن بن عمر : ذكر لعبد الرّحمن بن مهدي أنّ رجلا من أهل المسجد من خزاعة ، كأنه وقع فيه ، وذكر أنّه قال : أستخير « 2 » اللّه في الأعمش ، فنال القوم منه ، فإذا نحن بالرّجل الذي ذكر قد أقبل ، فلمّا سلّم عليه ، رحّب به ، وقرّبه وأجلسه إلى جنبه ، وأطلق إليه وجهه ، ولم يسأله عن شيء إلّا أجابه وحدّثه . فلما فرغ من المجلس ، وتفرّق النّاس عنه قلت له : يا أبا سعيد ! ألم تعرف الرّجل الذي أجلسته إلى جنبك ؟ هو الذي وقع فيك ، ونال منك . قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
[ فصّلت : 34 ] .
وقال يحيى بن عبد الرّحمن بن مهدي : إنّ أباه كان يحيي اللّيل كلّه ، وإنّه قام ليلة ، فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش ، فنام عن صلاة الصّبح حتى طلعت الشّمس ، فقال : هذا ممّا جنى عليّ هذا الفراش ، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين « 3 » .
وقال : ما خصلة تكون في المؤمن بعد الكفر باللّه تعالى أشدّ من الكذب ، وهو أصل النّفاق الذي بني عليه « 4 » .
وقال عبد الرّحمن بن عمر : سألت عبد الرّحمن بن مهدي عن الرّجل يتمنّى الموت قال : ما أرى بذلك بأسا أن يتمنّى الرّجل الموت مخافة الفتنة على دينه ، ولكن لا يتمنّى الموت من ضرّ ، أو فاقة ، أو شيء مثل هذا « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية : 9 / 12 .
( 2 ) كذا في ( جهنىّ ) و ( ب ) . وفي الحلية : 9 / 12 : « أستجير » .
( 3 ) الحلية : 9 / 12 ، والسير : 9 / 196 .
( 4 ) الحلية : 9 / 13 .