فإن تابوا ، وإلّا ضربت أعناقهم « 1 » .
وقال : لولا أنّي أكره أن يعصى اللّه تعالى ، لتمنّيت أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلّا وقع فيّ واغتابني ، وأيّ شيء أهنأ من حسنة يجدها الرّجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ، ولم يعلم بها « 2 » .
وقال عبد الرّحمن بن عمر : سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول - وأراد أن يبيع أرضا له - فقال الدّلّال : أعطيت بالجريب « 3 » خمسين ومائتي دينار ، ولكن انظر « 4 » إلى أرض خراب ، ونخل بادية العروق . فلو كانت مسمّدة رجوت أن أبيع الجريب بفضل خمسين دينارا ، وهذا كثير أربعة آلاف دينار ، أذهب أنا وغلامك حتى نسمّدها ونبيعها ، ولعلك لا تنظر إليها ولا تراها . فغضب وقال : أربعة آلاف دينار ! أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم ،
لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ المائدة : 100 ] لا ولا كذا - أظنّه قال - ولا مائة ألف دينار « 5 » .
وقال عبد الرّحمن : كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع ، فيجلس إليّ النّاس ، فإذا كانوا كثيرا فرحت ، وإذا قلّوا حزنت . فسألت بشر بن منصور فقال : هذا مجلس سوء ، لا تعد إليه ، فما عدت إليه « 6 » .
وقام يوما من المجلس وتبعه النّاس فقال : يا قوم ، لا تطئوا عقبي ،
هامش
في سير أعلام النبلاء : 6 / 26 : « أسّ الضلالة ، ورأس الجهميّة . . . كان ينكر الصفات ، وينزّه الباري عنها بزعمه ، ويقول بخلق القرآن . . . » .
( 1 ) الحلية : 9 / 7 - 8 .
( 2 ) في ( ب ) : « ولم يعمل بها » . والخبر في الحلية : 9 / 11 ، والسير : 9 / 195 - 196 .
( 3 ) الجريب : مقدار معلوم بالذراع والمساحة يبلغ ( 1474 ) مترا أو ( 2304 ) أمتار .
انظر معجم متن اللغة ( جرب ) .
( 4 ) في ( أ ) : « نظر » .
( 5 ) الحلية : 9 / 11 - 12 .
( 6 ) الحلية : 9 / 12 ، والسير : 9 / 196 .